;
علي محمود يامن
علي محمود يامن

اللجنة العسكرية وضرورات المرحلة 393

2026-01-13 03:03:27

تشير التطورات الأخيرة إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يتجه نحو إعادة صياغة بنيته ووظيفته السياسية والمؤسسية، في مسار يمكن وصفه بالانتقال من حالة الإدارة التوافقية المؤقتة إلى استعادة منطق الدولة وفق المرجعيات الدستورية.

shape3

فإعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن تشكيل اللجنة العسكرية العليا يمثّل خطوة محورية في هذا الاتجاه، إذ يعكس توجّهًا واضحًا لإعادة مركزية القرار العسكري والأمني، بعد مرحلة اتسمت بتعدد مراكز النفوذ واختلاط الصلاحيات.

ويمثل توحيد التشكيلات العسكرية تحت قيادة واحدة، واستيعابها ودمجها وإعادة تنظيمها، خطوة مفصلية في مرحلة شديدة الخطورة، تتقاطع فيها التحديات الأمنية والعسكرية مع ضغوط سياسية غير مسبوقة على القيادة

ويُفهم من هذه الخطوة أنها خطوة محورية لوضع الملف العسكري تحت مظلة سيادية أكثر انضباطًا، بما يعزّز من دور المجلس بوصفه سلطة عليا، لا مجرد إطار تنسيقي بين قوى متباينة.

وفي السياق ذاته، يكتسب لقاء رئيس مجلس القيادة بالقيادات القضائية دلالة سياسية وقانونية تتجاوز الطابع البروتوكولي. فالتحرّك نحو المؤسسة القضائية الرسمية يوحي بإعادة الاعتبار للقنوات الدستورية، تمهيدًا لإحلال المرجعية القانونية للدولة محل الفرق والهيئات القانونية المساندة التي نشأت خلال المرحلة الانتقالية. ويعكس ذلك توجّهًا لضبط القرار السياسي ضمن إطار دستوري أكثر وضوحًا، وتقليص الاعتماد على الأجسام الاستثنائية.

وتتزامن هذه الخطوات مع مسار آخذ في التشكل، يتمثّل في إلغاء أو تهميش الهيئات المساندة لمجلس القيادة الرئاسي. ويمكن قراءة هذا التوجه بوصفه محاولة لتفكيك البنية الانتقالية الموسّعة التي أُنشئت بدافع الضرورة السياسية، لكنها تحوّلت مع الوقت إلى عبء على فاعلية القرار ووحدته. ويشير ذلك إلى سعي لإعادة ترتيب هرم السلطة وحصر عملية اتخاذ القرار داخل مؤسسات محددة وواضحة الصلاحيات.

والعمل الجاد على التوصل لحلول عادلة لقضية المحافظات الجنوبية، والشرقية ضمن دولة اتحادية بمرجعية دستورية وقانونية تحقق العدالة والمساواة والنزاهة والشفافية لطيّ صفحة الثنائية السياسية التي قسّمت اليمن إلى شمال وجنوب، والعودة إلى وضعها الطبيعي كدولة واحدة، على غرار بقية دول العالم. يُدار الوطن جغرافيًا وفق الجهات الأربع: شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، دون أي توظيف سياسي للتقسيم، أو استدعاء لصراعات الماضي التي عطّلت بناء الدولة وأضعفت نسيجها الوطني

اذ تشكل دعوات الانفصال مأزقًا معقدًا يهدد الأمن والاستقرار الوطني، ولا يقتصر أثره على اليمن وحده، بل يمتد إلى الإقليم بأسره. وقد سعت بعض القوى الإقليمية إلى تفكيك الولاءات الوطنية العربية وفرض أجندات تتناقض مع الأمن القومي العربي.

تدرك المملكة ان التجربة التاريخية لليمن توكد ان تفكك السلطة المركزية يقود حتماً إلى ارتهان الفاعلين المحليين لمحاور إقليمية ودولية متنافسة، في حين أن وجود مركز سياسي واحد – مهما كانت طبيعته – كان عاملاً كابحاً للتدويل ومصدراً للاستقرار الإقليمي.

تعود قابلية اليمن العالية للاستقطاب الخارجي إلى عوامل بنيوية، أبرزها شح الموارد، ضعف القاعدة الإنتاجية، والتفاوت الجغرافي–العمراني، وهو ما تؤكده نظرية الفائض لعالم الاجتماع البرفيسور/حمود العودي وهي عوامل جعلت الانقسام وسيلة تاريخية لإدارة الندرة أكثر من كونه تعبيراً عن اختلافات مذهبية أو أيديولوجية ثابتة. لذا اتسمت الهويات والولاءات في اليمن بطابع متغير، يتبدل تبعاً لموازين القوة والمصالح لا للثوابت العقائدية.

تؤكد الوقائع التاريخية أن مراحل القوة في مركز الجزيرة العربية ترافقت دائماً مع يمن موحّد أو خاضع لسلطة جامعة، بينما تزامن ضعف المراكز الشمالية مع يمن مفكك ومتعدد الولاءات. وقد مثّلت لحظة التوحيد اليمني في صدر الإسلام نموذجاً بالغ الدلالة، حيث تحولت الكتلة اليمنية بسرعة إلى قوة توسعية حاسمة أسهمت في ترجيح كفة الفتوحات الكبرى في المشرق والمغرب.

من منظور استراتيجي معاصر، يشكّل تفكك اليمن إلى أقاليم أو كيانات متنازعة تهديداً بنيوياً للأمن الإقليمي، ولا سيما للأمن القومي السعودي. فوجود دولة مستقرة وغنية بمحاذاة فضاء فقير، مسلح، ومضطرب سياسياً وأمنيا وممزق اجتماعياً يفضي بالضرورة إلى صراع طويل الأمد، تتداخل فيه المحاور الخارجية وتتعاظم كلفته الأمنية والاقتصادية.

وعليه، لا يمكن قراءة تفكك اليمن بوصفه حلاً للصراع، بل باعتباره مدخلاً لإدامته وتدويله. إن الاستقرار الإقليمي يظل مشروطاً بوجود سلطة يمنية مركزية واحدة قادرة على ضبط المجال السياسي ومنع تحوله إلى ساحة صراع بالوكالة، مع الإقرار بأن استدامة هذه الوحدة مرهونة بشرعية داخلية لا بالغلبة وحدها

إن تبني مشروع وطني عادل وشامل يضمن أمن واستقرار ووحدة اليمن هو خيار استراتيجي، وطني وإقليمي وعربي. وقد كانت المملكة العربية السعودية الحضن العربي والداعم الإقليمي لهذا المشروع، مؤكدة التزامها بمبادئ الأمن والاستقرار ووحدة الأمة العربية

في المحصلة، يبدو أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على تحريك وضعه السياسي وإعادة تعريف دوره، من خلال العودة التدريجية إلى الدستور والمرجعيات المركزية، كمدخل لإعادة بناء الشرعية ومأسسة السلطة. غير أن هذا المسار يظل محفوفًا بتحديات معقّدة، أبرزها قدرة المجلس على تحقيق التوازن بين فرض المركزية المطلوبة والحفاظ على التفاهمات السياسية التي حالت دون تفكك المشهد، مع توفّر الإرادة السياسية لتحويل هذه الخطوات من رمزية إجرائية إلى تحوّل فعلي في بنية الحكم

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد