هناك درس مهم جداً من أحداث الأيام الماضية، فقد ارتكب الذين غزو حضرموت والمهرة وأرادوا فرض الانفصال بالقوة خطأ فادحاً أسوأ بكثير من خطأ علي عبد الله صالح نفسه، الذي اعتقد أنه سيحكم دون منغصات إذا فرض أسس جديدة للوحدة تقوم على منطق الغلبة لا على احترام المواثيق، والعهود والدستور والقانون.
الجراح التي تسببت بها حرب صيف 94 ليست أسوأ من الجراح التي تسببت بها عملية "المستقبل الواعد" التي جعلت أبناء حضرموت يشعرون بأنهم وضعوا مجدداً تحت وصاية المثلث الجنوبي الغربي رغم أنوفهم.
لا يجب أن تبنى على فشل المستقبل الواعد أحقاداً أو ثارات بين اليمنيين، لأنها معركة خارجية بامتياز نحن فقط كنا وقودها وضحاياها.
الإمارات هي التي خططت ومولت وأدارت معركة المستقبل الواعد، وبسبب خطرها المحدق على اليمن والسعودية والمنطقة، بادرت السعودية إلى التحرك لإنهاء مفعول هذه الغزوة، فخططت من جهتها ومولت وأدارت "عملية استعادة المعسكرات".
الانفصال الممول إماراتيا دفع بأكثر من ثلاثين مليون إنسان نحو المجهول، حينما وجدوا أنفسهم بلا وطن بسبب تشبث عدد محدود من سكان المثلث بهذا الخيار الكارثي. فقد شعروا بالإهانة إزاء ما حدث، وأُغلقت دونهم المنافذ وأصبح الملايين خارج البلاد وداخلها يواجهون مشكلة حقيقية في الخروج أو العودة إلى بلدهم الذي تمزق وأصبح بلداناً.
تم خنق التجمع السكاني الهائل في مأرب، بعد سيطرة الانفصاليين على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وخصوصاً مطار سيئون ومنفذ الوديعة
تعرضت تعز وهي أكبر تكتل سكاني لاختبار صعب وشعر أهلها بأنهم فقدوا الأمل.
لأجل ذلك ما من طرف انتصر أو هُزم في هذه المعارك العبثية، بل الأمور عادت إلى مجراها الطبيعي.
تشكيل لجنة عسكرية فعالة بقيادة التحالف، ستخفف حدة التوتر لأنها ستستوعب التشكيلات العسكرية وستضمن مصالح المنخرطين فيها.
وبقي أن تتعافى الدولة وتستعيد نفوذها وتحسن من الاقتصاد وتتهيأ لخوض معركة دحر الانقلاب في صنعاء، لننعم جميعاً بوطن كبير ومشرف نحكمه معاً وننعم بخيراته معاً.
الشعب اليمني هو الثروة، وليست حقول النفط والغاز في مارب وحضرموت وشبوة.