ببالغ الحزن والألم تلقيت نبأ رحيل القامة التربوية الأديب الشاعر المثقف أستاذنا القدير عبدالفتاح جمال محمد، الذي غادر دنيانا تاركًا فراغًا لا تملؤه الأيام، وصمتًا لا تكسره إلا سيرته العطرة.
لم يكن الراحل مجرد اسم في سجل التعليم، بل كان مدرسة قائمة بذاتها، ورؤية تربوية مستنيرة، وعقلًا مفكرًا من طراز نادر. أفنى عمره في خدمة التربية والتعليم، مؤمنًا بأن بناء الإنسان هو المدخل الأصيل لبناء الوطن، فكان معلمًا ومربيًا وإداريًا مثاليًا، حمل رسالته بصدق، وأداها بإخلاص، وترك بصماته الواضحة في المناصب العليا التي شغلها وميادين العمل التربوي والإداري والثقافي.
كان الأستاذ عبدالفتاح جمال، من رجالات التعليم الذين جمعوا بين العلم والأخلاق، وبين الفكر والممارسة، وبين الوطنية الصادقة والمسؤولية المهنية. عاش نزيهًا، ملتزمًا، متجردًا من الأهواء، حاضرًا بهمّ الوطن في كل ما كتب وعلّم وأسهم، فاستحق أن يُعدّ واحدًا من رواد التربية والثقافة في اليمن، ومن العقول التي أسهمت في تشكيل الوعي وبناء الأجيال.
برحيله، لا نفقد شخصًا فحسب، بل نفقد تجربة ثرية، وذاكرة تربوية عميقة، وجيلًا من الرواد الذين حملوا الوطن في قلوبهم علمًا وفكرًا ورسالة. نفقد صوتًا هادئًا لكنه مؤثر، وحكمةً كانت تُستدعى عند الملمات، وقدوةً نادرة في زمن قلّت فيه القدوات.
إن خسارته موجعة على الأسرة التربوية والثقافية، وعلى كل من عرفه أو تتلمذ على يديه أو شاركه همّ التعليم ورسالة المعرفة. ومع هذا الحزن، تبقى سيرته حاضرة، وأثره ممتدًا في طلابه ومحبيه، وفي كل لبنة أسهم في وضعها في صرح التعليم.
نتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أبنائه وأسرته الكريمة، وإلى جميع محبيه وزملائه في الحقل التربوي والثقافي، سائلين الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.