إلى المملكة العربية السعودية بصفتها قائدة التحالف والمسؤولة عن الملف اليمني
نخاطب المملكة العربية السعودية اليوم لا بوصفها طرفا في النزاع اليمني، بل بوصفها قائدة التحالف، والجهة التي تحمل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن مسار الملف اليمني أمام المجتمع الدولي.. ومن هذا الموقع تحديدا، فإن أي صمت، أو تأجيل، أو قبول بالأمر الواقع، لا يسجل كتوازن سياسي، بل كقرار ضمني..
قيادة التحالف لا تعني إدارة التوازنات بين أطراف متناقضة، بل تعني: تحديد الهدف وضبط الحلفاء
ومنع تحول النفوذ المؤقت إلى سيادة دائمة، وأي تساهل مع واقع يتشكل خارج هذا الإطار
هو تفريط بصلاحيات القيادة قبل أن يكون خطأ في التقدير..
وبما أن السعودية قائدة للتحالف، فإن أي قبول سعودي بالأمر الواقع في الجنوب، صريحا أو ضمنيا، فإنه يرقى إلى شرعنة نفوذ غير منضبط داخل دولة يفترض أن التحالف جاء لاستعادتها..
هذا القبول: يسقط ورقة الشرعية ويفقد المملكة قدرتها على فرض شروط التسوية ويحول الملف من أزمة قابلة للإدارة إلى واقع دائم..
على متخذ القرار في المملكة أن يدرك أن الإمارات مازالت متربصة، لكنها تخشى تفعيل الدور القيادي السعودي سياسيا وإعادة تعريف الشرعية وتخشى فتح مسار سياسي جاد للجنوب وإعادة بناء التمثيل اليمني بعيدا عن قوى الأمر الواقع ولهذا تسابق الزمن،
لأن الزمن حين يمر بلا قرار
يعمل لصالحها لا لصالح الشرعية والمملكة..
منظومة الشرعية الحالية استنفدت
وبما أن المملكة هي الجهة المسؤولة عن الملف، لا يمكنها تجاهل حقيقة أن: الحكومات المتعاقبة فقدت المصداقية والنخب الحالية لم تعد قادرة على تمثيل الداخل وإعادة تدويرها لم يعد ممكنا سياسيا والاستمرار في الإطار ذاته هو قبول غير معلن بالفشل..
ما هو القرار الذي يمكن أن يبدأ به التغيير؟
إعطاء صلاحية لرئيس الحكومة بتشكيل حكومة يمنية جديدة بالكامل، دون أي وزير سابق، هذا القرار ليس تفصيلا إداريا، بل إعلان انتقال إلى مرحلة جديدة.. حكومة: محددة الصلاحيات محددة الزمن مدعومة سياسيا بوضوح وخاضعة للمساءلة، من دون هذه الصدمة السياسية،
لن يتغير شيء..
يجب التعامل مع الجنوب كملف سياسي وليس أمني
بصفتها قائدة التحالف، فإن ترك الجنوب لقوى الأمر الواقع: يناقض الهدف المعلن للتحالف ويقوض وحدة القرار السيادي ويحول التعدد إلى تفكك دائم، ففتح الملف سياسيا لم يعد خيارا،
بل واجب قيادة..
يجب التركيز على السلك الدبلوماسي وتحويله من ورقة ضعف إلى ورقة قوة، فاستمرار بعثات دبلوماسية: لا تلتزم بخطاب وحدة الدولة أو تروج للأمر الواقع أو تساوم على الشرعية باسم الواقعية، يعني أن الشرعية، تفقد السيطرة على سرديتها الدولية، فتطهير السلك الدبلوماسي المرتبط باليمن إجراء سيادي عاجل، لا يقل أهمية عن أي تحرك سياسي أو أمني..
الخلاصة
قيادة التحالف لا تقاس بحجم التدخل،
بل بوضوح القرار، واليمن اليوم لا ينتظر مبادرة جديدة،
بل قرارا يعيد تعريف المسار، إما أن تمارس القيادة كاملة، أو ينتج فراغا ستملأه الإمارات مستقبلا، والتاريخ — في الملفات المصيرية — لا يكتب الأعذار..