15 يناير: ايران تلغي إعدام 800 شخص
16 يناير: ترامب أقنعت نفسي بعدم ضرب ايران بعد إلغاء الاعدامات امس .
يناير: صحيفة «وول ستريت جورنال» جبهة خليجية (قطر و عمان) تقوها السعودية لإقناع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب على عدم توجيه ضربة لطهران .
على ضوء هذه المعطيات قمت بتقدير موقف أي منها أثر بشكل مباشر في تغيير الموقف ، وأي منها ترتب إجراءه على اجراء آخر كمخرج من الحالة الطارئه الامريكية الايرانية .
أولًا: ترتيب المعطيات زمنيًا ووظيفيًا كما هو في التسلسل التاريخي والوظيفي السابق وعلى ضوءه اصبح لدينا ثلاث معطيات:
وساطة سعودية ومعها (قطرية–عُمانية) لإقناع واشنطن بعدم توجيه ضربة لإيران وإعطائها فرصة .
إلغاء إيران أحكام إعدام بحق نحو 800 شخص .
تصريح ترامب: «أقنعت نفسي بعدم ضرب إيران بعد إلغاء الإعدامات».
ملاحظة مهمة تؤخذ في الاعتبار: الخطأ الذي قد يقع فيه البعض ، هو اعتبار هذه المعطيات متوازية ، بينما الصحيح أنها متسلسلة تاريخياً و وظيفيًا .
ثانيًا: ما العامل الأكثر تأثيرًا في تغيير الموقف الأمريكي؟
العامل الحاسم المباشر: الوساطة التي تقودها السعودية إلى جانب قطر وعمان .
لماذا؟
القرار الأمريكي باستخدام القوة لا يُبنى على معايير حقوقية (الإعدامات) بل على:
حساب الكلفة الاستراتيجية .
قابلية تحقيق مكسب سياسي .
وجود بديل دبلوماسي موثوق .
السعودية (ومعها قطر وعُمان) تملك:
مصداقية مباشرة لدى واشنطن .
قنوات مفتوحة مع طهران .
قدرة على تقديم ضمانات سلوكية لا مجرد وعود .
النتيجة :
الوساطة السعودية مع قطر وعمان هي التي أوقفت قرار الضربة داخل غرف القرار الأمريكية ، وأقنعت ترامب بإبقاء خيار القوة مجمّدًا مؤقتًا .
ثالثًا: إذاً ما وظيفة إلغاء الإعدامات؟
إلغاء الإعدامات: إجراء تكتيكي إيراني لاحق لا سببًا أصليًا .
إيران لم تُلغِ الإعدامات لأنها “أثّرت أخلاقيًا” في ترامب ، بل لأنها كانت بحاجة إلى:
إشارة تهدئة سريعة قابلة للتسويق إعلاميًا .
مخرج رمزي يسمح لترامب بالتراجع دون أن يبدو ضعيفًا .
مادة يمكن للبيت الأبيض استخدامها أمام الكونغرس والرأي العام .
هذا النوع من الخطوات يُسمّى في العلوم السياسية: (إشارات خفض التصعيد)
رابعًا: كيف نقرأ تصريح ترامب إذًا؟
تصريح ترامب لا يجب أن يُقرأ حرفيًا ، بل وظيفيًا .
عندما يقول: «أقنعتُ نفسي بعدم ضرب إيران بعد إلغاء الإعدامات»
فهو في الواقع يقول:
وجدت مبررًا داخليًا للتراجع .
استخدمت خطوة إيرانية غير جوهرية أمنيًا لكنها صالحة سياسيًا .
النتيجة: لو لم تكن هناك وساطة وضمانات مسبقة:
لما اعتُبر إلغاء الإعدامات كافيًا .
ولما تغيّر قرار عسكري بحجم ضرب إيران .
خامسًا: العلاقة السببية الصحيحة (منضبطة تحليليًا)
الوساطة السعودية إلى جانب (قطر وعمان)
فتحت نافذة تهدئة مشروطة
إيران تقدّم خطوة رمزية (إلغاء الإعدامات)
ترامب يستخدمها كمخرج سياسي للتراجع
خفض مؤقت للتصعيد
سادسًا: ملخص تقدير موقف نهائي
العامل المؤثّر مباشرة:
الوساطة السعودية–القطرية–العُمانية (الضامن الحقيقي للتراجع الأمريكي).
العامل التابع والوظيفي:
إلغاء الإعدامات: خطوة مُرتَّبة لاحتواء القرار لا لتغييره .
تصريح ترامب:
صياغة سياسية لتبرير قرار اتُخذ مسبقًا داخل مسار الوساطة .