لم يعد الدور الإماراتي في اليمن محل التباس، بل مشروعا واضحا يقوم على تعطيل الدولة ومنع عودة الشرعية، عبر إدارة الفوضى وتحريك الشارع كأداة سياسية، فمحمد بن زايد يدرك أن عودة الشرعية إلى عدن تعني التسليم بخسارة الإمارات في اليمن، ولذلك فهو لن يقبل بها، ولن يتردد في تجاوز أي خطوط حمراء لإبقائها معلقة..
والمظاهرات التي تخرج في عدن تعد تعبيرا حقيقيا عن هذه الرغبة، الهدف منها شل المدينة، وعسكرة الشارع، وفتح الباب أمام الانفلات الأمني، وهذا بالضبط ما يراهن عليه محمد بن زايد وهو قطع الطريق على عودة مؤسسات الدولة عبر إبقاء عدن في حالة فوضى ..
يدرك محمد بن زايد أن القبول بالخسارة في اليمن لا يعني مجرد تراجع نفوذ في ساحة واحدة، بل يمثل ضربة مباشرة لمشروعه الإقليمي القائم على بناء شبكات نفوذ أمنية–اقتصادية عابرة للدول، تعتمد على الموانئ، والميليشيات، وتفكيك مراكز القرار الوطني، ولذلك فإن اليمن، وبالتحديد عدن، ليست مجرد مدينة أو مرحلة، بل حجر زاوية في سقوط مشروع أبوظبي..
لماذا لا تستطيع أبو ظبي الانسحاب من اليمن؟
الانسحاب من اليمن يعني إرسال رسالة سلبية لكل الأدوات التي استخدمتها الإمارات في أكثر من ساحة عربية: من القرن الإفريقي إلى ليبيا، فالتخلي عن هذه الأدوات في اليمن سيجعلها تشكك في جدوى الارتباط بأبو ظبي، وسيفتح الباب لارتدادات داخلية وخارجية لا تريد القيادة الإماراتية دفع ثمنها..
ماذا يجب على السعودية أن تفعل؟
أمام هذا الواقع، لم يعد أمام السعودية ترف الانتظار أو الاكتفاء بسياسة الاحتواء، المطلوب تحرك حاسم يبدأ بتشكيل تحالف إقليمي للدول المطلة على البحر الأحمر، لعزل أي مشاريع تهدد أمنه وأمن المنطقة، وإعادة الاعتبار للشرعية اليمنية كمرجعية وحيدة، كما يجب فتح مواجهة سياسية صريحة داخل البيت الإماراتي لإيقاف مغامرات أبو ظبي المنفردة بقرار الاتحاد والتي باتت تهدد استقرار الاتحاد نفسه، لا اليمن والمنطقة فقط..
إن تحييد مشروع محمد بن زايد في اليمن لم يعد خيارا سياسيا، بل ضرورة أمنية، فإما استعادة عدن كمدينة دولة وتنمية، أو تركها ساحة مفتوحة للفوضى، وما بعد الفوضى لن ينجو منه أحد وستصبح أبو ظبي الوكيل الحصري للمشروع الصهيوني في المنطقة كلها..