لم يعد الصمت خيارا، ولم تعد المجاملات الدبلوماسية مبررا للاستمرار في علاقة ثبت بالدليل القاطع أنها تستخدم للطعن في خاصرة اليمن، إن ما تقوم به دولة الإمارات في اليمن لم يعد يندرج تحت أي توصيف مقبول سياسيا أو أخلاقيا، بل أصبح تدخلا سافرا، وتخريبا ممنهجا، وعدوانا مباشرا على سيادة الدولة اليمنية ووحدتها الوطنية..
لقد تجاوز السلوك الإماراتي كل الخطوط الحمراء، لم يعد الأمر مجرد شكوك أو تحليلات أو تسريبات إعلامية، بل وقائع معلنة: تحريض سياسي وإعلامي على الانفصال، دعم وتمويل كيانات خارجة عن الدولة، احتضان شخصيات متورطة في تقويض الشرعية، وتهريب عناصر متهمة بارتكاب جرائم جسيمة داخل اليمن، في تحد فج لكل القوانين والأعراف الدولية..
إن دعم الانفصال لم يعد خفيا، بل بات مشروعا معلنا تمارسه الإمارات عبر أدوات محلية، في محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا اليمنية وفق مصالحها الخاصة، غير آبهة بثمن ذلك على اليمنيين من دمائهم وأمنهم واستقرارهم، وهذا السلوك لا يمكن تفسيره إلا كعمل عدائي يرقى إلى تقويض الدولة من الداخل..
إن استمرار العلاقات الدبلوماسية مع دولة تمارس هذا القدر من العبث بالشأن الداخلي اليمني هو تناقض سياسي وأخلاقي، ورسالة ضعف لا تليق بدولة تدعي الدفاع عن سيادتها ووحدتها، الدبلوماسية ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لحماية المصالح الوطنية، وعندما تتحول هذه الوسيلة إلى غطاء للتدخل والتخريب، فإن قطعها يصبح واجبا وطنيا لا يحتمل التأجيل..
وعليه، فإننا نطالب الحكومة اليمنية، وبشكل عاجل وحاسم، باتخاذ قرار تعليق العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات، حتى تنصاع لاحترام سيادة اليمن ووحدته، وتتوقف فورا عن دعم المشاريع الانفصالية والتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد..
فالإمارات لن توقف هذا الجنون ما لم نوقفه نحن ويكون هناك موقف رسمي واضح، صلب، لا لبس فيه، والتاريخ لن يرحم المترددين، ولا الشعوب تنسى من فرط بسيادتها تحت أي ذريعة..
إن اليمن دولة ذات سيادة، وليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات أو تجارب النفوذ. ومن لا يحترم هذه الحقيقة، لا يستحق شرف العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية اليمنية..