يُثارُ جدلٌ بشأن هوية الحكومة الجديدة التي سيشكلها الدكتور شائع الزنداني، هل هي حكومة سياسية حزبية أم حكومة تكنوقراط؟
وفي البدء أود التعبير عن خالص التمنيات للدكتور شائع بأن يحظى بطاقم وزاري رائع ومؤهل ويتمتع بالكفاءة ويعبر سياسياً عن إجماع وطني، ويشكل ضمانة لعدم التصرف باليمن ووحدته وفق أولويات وأجندات الجماعات المحلية الوظيفية أو الطموحات الإقليمية.
وفيما يُشرِّقُ ويُغربُ الانتهازيون وأصحاب النوايا السيئة وينجحوا في أخذ النقاش إلى المستوى المعهود من تصفية الحسابات مع أحزاب بعينها، أود التأكيد هنا، أن الحكومةَ سوف تتشكل في الرياض، وفق المعايير السعودية وتحت الضغط الذي تمثله الإمارات ونشاطها المحموم في الدوائر الغربية لشيطنة السعودية و "أسلمت" توجهاتها السياسية والاستراتيجية في اليمن.
وهذا بالضرورة ستنتج عنه حكومةٌ، من شخصياتٍ لن يكون الموقع الحزبي ولا الخبرة التقنية ولا الوعي السياسي ولا النزعة الوطنية من مؤهلاتها.
ولدواعي رأب الصدع سيمنحُ أكثر الانفصاليين الجنوبيين تطرفاً حقائب وزارية، وفي مقابلهم سيحظى دعاة الدولة الحضرمية حصتهم ولن يتم نسيان كل من يحملون ألوية الدول المنقرضة، وسيكون للجنوبيين المستقلين حصة أيضاً.
لأجل تمرير هذه التشكيلة الحكومية، أُطلقَ العنانُ للمعلقين والمغردين المعروفين بميوعتهم السياسية وبالتطرف الأيديولوجي لمعظمهم، لكي يشرعوا في تحطيم الهياكل الحزبية، التي هي الشاهد الوحيد على العافية السياسية في أي بلد ديموقراطي، وستلاحظون من الأحزاب سينال الحصة الأوفر من الانتقادات والوشايات التي تبرَّع وسيتبرع بها هؤلاء المحاطون بأشكال وافرة من الرعاية المادية.
ورأي الشخصي أن هذه الحكومة يجب أن تتأسس على قاعدة الإجماع الوطني، وهو أمر تفرضه حساسية اللحظة التاريخية المصيرية، هذا إلى جانب أن أي إجماع لا يتحقق إلا من خلال التوافقات السياسية لأحزاب قانونية ومعروفة بالتزامها الوطني وتعمل بمرجعية دستورية واضحة وتؤمن باليمن ووحدته وبنظامه الجمهوري.
إن شيطنة الأحزاب وهدمها يفسح المجال بالضرورة للكيانات الوظيفية ما دون الوطنية، التي تشكل معظمها في خضم الحرب لتعبر عن أجندات خارجية، وتشكل جزء من القوام الهدام للكيان القانوني للدولة اليمنية.