;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

هل يكون حسن اختيار شائع الزنداني رسالة ضد المحاصصة وبوابة للإصلاح؟ 553

2026-01-25 23:42:20

يمر اليمن اليوم بمنعطف تاريخي بالغ الخطورة، حيث لم يعد مقبولا استمرار الدوران في الحلقة المفرغة ذاتها التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه من انهيار اقتصادي، وتفكك مؤسسي، وفساد مستشر أضعف ثقة المواطن بالدولة، وهدد وجودها وهيبتها، إن تشكيل الحكومة القادمة ليس استحقاقا سياسيا عابرا، بل اختبار مصيري، قد يكون الفرصة الأخيرة أمام الشرعية لاستعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة، أو السقوط في فخ الفشل النهائي..

إن أخطر ما يمكن أن تواجه به البلاد في هذه المرحلة هو تشكيل حكومة ضعيفة قائمة على المحاصصة الحزبية، تدار بعقلية تقاسم النفوذ لا بعقلية الدولة، وتعيد تدوير الوجوه ذاتها التي كانت جزءا أصيلا من الإخفاقات السابقة، فالمحاصصة لم تكن يوما حلا، بل كانت المدخل الأوسع لتعطيل القرار، وحماية الفساد، وإفراغ مؤسسات الدولة من مضمونها..

لقد بلغ الفساد في اليمن مستويات غير مسبوقة، وأصبح منظومة متكاملة تحتمي بالنفوذ السياسي والسلاح والولاءات الضيقة، ومحاربة هذه الآفة ليست مهمة حكومة وحدها، بل مسؤولية وطنية جامعة، إلا أن الدور المطلوب من الأحزاب السياسية اليوم ليس اقتسام الوزارات، وإنما مساندة الحكومة عبر رقابة جادة ومسؤولة، تضمن تنفيذ برنامج واضح، وتمنع أي انحراف عن أهداف الإصلاح والإنقاذ..

إن الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتدهور مستوى المعيشة، وانهيار البنى التحتية، وتراجع الدخل الفردي، كلها نتائج مباشرة لغياب الدولة الفاعلة، ولحكومات سابقة عجزت عن التخطيط، وفشلت في الإدارة، واستسلمت لشبكات الفساد، والمواطن اليمني اليوم لا يبحث عن شعارات سياسية، ولا عن صراعات نفوذ، بل عن مشروع دولة يوفر له الحد الأدنى من الخدمات الأساسية: كهرباء، ماء، صحة، تعليم، وأمن..

وفي الوقت نفسه يقتضي الواجب الوطني والأخلاقي بعدم السماح بعودة أي من الوزراء السابقين الذين ثبت فشلهم أو تورطهم في الفساد، إلى الحكومة الجديدة، فإعادة إنتاج الفشل يعني إجهاض أي أمل بالإصلاح، وتوجيه رسالة سلبية للمواطن بأن لا تغيير حقيقيا قادما..

إن الإصلاح هو الطريق الوحيد للإنقاذ، واستعادة الثقة بين المواطن والدولة ولن يتحقق إلا بحكومة كفاءات، مستقلة القرار، واضحة البرنامج، تخضع للمساءلة، وتعمل بروح الفريق الواحد بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة..

shape3

اليمن يحتاج اليوم إلى دولة قانون ومؤسسات، لا إلى تسويات مؤقتة، يحتاج إلى ورشة عمل وطنية شاملة لبناء اليمن الجديد، واستعادة دوره الريادي في محيطه الإقليمي، كدولة فاعلة وجزء من الحل، لا ساحة مفتوحة للصراعات والحروب وتصفية الحسابات.

إنها لحظة حاسمة، وأي تهاون أو التفاف على مطالب الإصلاح الحقيقي سيعني فتح الباب أمام مزيد من الانهيار، وقطع آخر خيط يربط المواطن بالأمل، وعلى الجميع—أحزابا وقوى سياسية—أن يدركوا أن المحاصصة اليوم ليست حلا سياسيا، بل حكما بالإعدام على ما تبقى من الدولة..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد