;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

السعودية وسياسة تفكيك الخصم 506

2026-01-27 02:11:21

كثيرون يتوقفون أمام ما يبدو خطابا سعوديا متناقضا: المملكة تعلن رفضها لمشاريع الانفصال في اليمن، وتهاجم دعم الإمارات للمجلس الانتقالي، لكنها في الوقت نفسه تسير عمليا في مسار يفضي إلى النتيجة ذاتها، هذا التناقض الظاهري لا يمكن فهمه إلا بوضعه في سياقه الاستراتيجي، لا الخطابي..

ما تقوم به السعودية ليس تبنيا لمشروع الانفصال، بل اتباع سياسة قديمة في الصراعات المعقدة: تفكيك الخصم بدل مواجهته موحدا، تفتيت مراكز القوة، إضعاف الجبهات المتماسكة، وتحويل الصراع من مواجهة شاملة إلى صراع موزع منخفض الكلفة، من هذه الزاوية، يصبح الخطاب السياسي شيئا، والواقع الميداني شيئا آخر..

لكن هذه السياسة، رغم ذكائها التكتيكي، تحمل في داخلها مخاطرة كبرى، فالسعودية، بخبرائها السياسيين ومستشاريها الاستراتيجيين، تدرك جيدا أن الرهان على الفوضى لا يعني التحكم بها، التاريخ السياسي القريب في المنطقة يثبت أن الفوضى غالبا ما تنفلت من عقالها، وتتحول من أداة ضغط إلى تهديد مباشر لمن استخدمها..

من المسلم به أن المملكة لا تستطيع – ولا يجب – أن تعلن رسميا دعمها لتقسيم اليمن، وحدة الدول مبدأ راسخ في السياسة الإقليمية والدولية، وفتح باب التقسيم في اليمن لن يبقى محصورا داخل حدوده، مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي تتبناه إسرائيل قائم أساسا على تفكيك الجغرافيات الكبيرة إلى كيانات هشة، ومن يسعى لتفكيك بلد مساحته نصف مليون كيلومتر مربع، لن يتردد عن السعي لتفكيك بلد مساحته مليونا ونصف..

وتدرك السعودية كذلك أن أي دعم مباشر أو غير مباشر للانفصاليين يصب في نهاية المطاف في صالح مشروع أبوظبي، وهو مشروع لا يستهدف اليمن فقط، بل يقوم في جوهره على إعادة هندسة الإقليم بطريقة تضعف – بل تهدد – النظام السعودي ذاته، لذلك، لا يمكن قراءة السياسة السعودية باعتبارها تحالفا مع الانفصال، بل كـمحاولة لـ”ترويض الخصم” وتحجيمه بدل الصدام المباشر معه..

غير أن المشكلة الجوهرية هنا لا تكمن في تفكيك الخصم بحد ذاته، بل في ما الذي يملأ الفراغ بعد التفكيك؟

تفكيك الخصم دون تعزيز البديل الشرعي لا يؤدي إلى الاستقرار، بل إلى تثبيت واقع جديد خارج إطار الدولة، كل يوم تأخير في تقوية مؤسسات الشرعية اليمنية هو في الحقيقة انحياز فعلي للأمر الواقع، حتى لو لم يكن ذلك مقصودا سياسيا، فالفراغ لا يبقى فراغا، بل تملؤه القوى الأكثر تنظيما والأكثر استعدادا، لا الأكثر شرعية..

إن الرهان الحقيقي للمملكة لا ينبغي أن يكون فقط في إضعاف الخصوم، بل في بناء مركز ثقل سياسي وعسكري واقتصادي شرعي قادر على إدارة الأرض، واحتكار السلاح، واستعادة معنى الدولة، بدون ذلك، تتحول سياسة التفكيك من أداة مؤقتة إلى مسار دائم، ومن تكتيك محسوب إلى خطأ استراتيجي..

السعودية لا تحتاج إلى حلفاء مفككين ولا إلى يمن هش، بل إلى دولة يمنية قوية ومستقرة تشكل عمقا استراتيجيا لا ساحة صراع مفتوحة، أما اللعب على حافة الفوضى، مهما بدا ذكيا على المدى القصير، فهو رهان مكلف في منطقة أثبتت مرارا أن النار لا تعرف حدود من أشعلها..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد