بعد توقيع مذكرة التفاهم بين السعودية واليمن في فبراير 2000، التي مهدت لتوقيع اتفاقية جدة في يونيو 2000 بشأن ترسيم الحدود؛ حضر ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز حفل عيد الوحدة العاشر في صنعاء يوم 22 مايو 2000، ويصحبه وفد كبير من إخوانه، منهم الأمير نايف والأمير (الملك لاحقاً) سلمان وآخرون. ثم أعلن الأمير عبدالله أنه سيقوم بزيارة أخرى في العام التالي 2001 لحضور احتفال عيد الوحدة الحادي عشر في عدن، وقد جاء بالفعل للمشاركة. وكان أكبر مسؤول سعودي يزور اليمن منذ قيام الجمهورية اليمنية، وكان الأمير عبدالله وقتها الحاكم الفعلي في السعودية خلال مرض الملك فهد، مثلما أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هو الحاكم الفعلي الآن في السعودية.
وكانت زيارة ولي العهد السعودي تلك وحضوره مرتين متتاليتين للاحتفال بعيد الوحدة من قبيل إبداء حسن النية تجاه وحدة اليمن، التي وقفت بلاده ضدها في حرب 1994.
كان يبدو عهد الملك عبدالله عهداً ذهبياً في علاقات البلدين. ثم تفاءل اليمنيون كثيراً بالعهد الجديد في المملكة، وبدأ فعلاً كذلك؛ لكن يبدو أن هناك من عاد يزيّن للقيادة السعودية الشابة – التي يحترمها اليمنيون كثيراً – سلوك طريق شائك في علاقة الشعبين الشقيقين الجارين، وتفخيخ مستقبل تلك العلاقة لأجيال قادمة، دون حاجة ودون ضرورة ودون هواجس من أي نوع، على غرار ما كانت عليه مسألة الحدود المزمنة التي أمكن حلها مع دولة الوحدة.
وقد بدت بوادر ذلك الطريق الشائك من إطالة أمد الحرب، وإيقاف عمليات التحرير عند الأطراف السابقة بين الشطرين السابقان في اليمن، وترك الحبل على الغارب للإمارات تعبث في اليمن كيفما تشاء لمدة عقد من الزمن.
وكنا نرجح أن دور الإمارات هو الذي حرف البوصلة وأربك الأجندات، غير أن مدلولات الحديث الآن عن "القضية الجنوبية العادلة" "ذات الأبعاد الاجتماعية والتاريخية" تثير التساؤلات والهواجس.
قد يفهم كثيرون أن الموقف السعودي الآن يهدف إلى احتواء الانفصاليين فقط، وأن السعوديين حريصون على وحدة اليمن.. ولكن يبدو أن في السعودية من يرى أن وحدة اليمن قابلة للتفاوض، كما صرح السفير آل جابر في أبريل 2022 بعد تعيين مجلس الثمانية.
وقد جاءت عاصفة الحزم بقيادة السعودية، وهدفها المعلن دعم الشرعية والتمسك بوحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه، وهكذا شرعت واستمرت بعض الوقت.. وعبرت القيادة السعودية عن دعم وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه في أكثر من مناسبة حتى عام 2018.
غير أن الموقف السعودي الداعم الواضح المعلن لوحدة اليمن توقف منذ ذلك الوقت، وصار التركيز الآن على "القضية الجنوبية العادلة"! وعلى الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي سيدعمون مخرجاته كيفما كانت، حسب تصريحات وبيانات متعددة، واحتفاء إعلامي لافت بالانفصاليين.
ونود القول لمن يهمّه الأمر: إن وحدة اليمن مثل وحدة السعودية، غير قابلة للتفاوض، وهي دائمة وأبدية، لا انفصال ولا تجزئة، ولا فدرلة.
ومن يقول: "الحفاظ على وحدة اليمن ليس كالحفاظ على وحدة السعودية، واليمن ليست مثل السعودية" فلا يستحق الرد.