;
أحمد عبد الملك المقرمي
أحمد عبد الملك المقرمي

ماذا لو أن التطبيع؟! 488

2026-01-29 11:09:24

إذا كان هذا الشقاء، وهذا البؤس، وهذه المُدَى التي أخذت في الطعن بأقطار عربية بهدف تمزيقها وتقطيعها، وتحويلها إلى كانتونات صغيرة وضعيفة، والتطبيع مع الكيان الصهيوني لا يزال مع نظامين عربيين أو ثلاثة، فكيف سيكون الحال والوضع فيما لو أصبح للكيان اللقيط في كل عاصمة عربية سفارة، وفي كل شارع وكر، وفي كل مؤسسة جاسوس؟!

إن الكيان اللقيط يدرك تمامًا أن وجوده في قلب الوطن العربي والإسلامي وجودًا طفيليًا، أو كحمل خارج الرحم ليس له جذور، ولا أدنى صلة أو رابطة، مما يجعله يعتمد في بقائه على تبنّي العداء الدائم ضد العرب والمسلمين، وإن تمسكن أو تظاهر بالصداقة والود، ناهيكم عن أنه غارق حتى مشاشة رأسه بالطبع الخسيس الذي طُبعوا عليه، وتطبعوا به، فلا يرقبون في إنسان حقًا مشروعًا، ولا يدًا سلفت، ديدنهم الغدر، وطبعهم الخيانة.

ومادامت قناعتهم أن بقاءهم في قلب هذا العالم العربي والإسلامي لا يمكن أن يدوم إلا بتحويل دوله إلى مجرد كانتونات ضعيفة، وإلى دويلات ومشيخات، وإمارات صغيرة لا حول لها ولا طول.

shape3

ولا يجهل عربي ــ وإن تغاضى البعض ــ أن الصهيوني هو تجريد البلاد العربية من كل طاقاتها، ومقدراتها، وقوتها، ومسخ أجيالها، والمعطيات التي بين أيدينا حاضرة، وماثلة للعيان، وسيجد؛ بل قد وجد من يعينه على مكره وكيده، وتنفيذ مخططاته بوهم شراء كرسي السلطة والتمكن فيه؛ مع أن من ينبطح لعدوه مخلصًا له يعطيه عدوه زمنًا محدودًا ليستبدله بجديد لا يكون له يد ولا جميل، ولنا في اليمن عبرة على سبيل المثال بتعامل الحوثي مع من انبطحوا له، وكيف نبذهم بعد تمكنه نبذ النواة، بل وتمادى بالإساءة إليهم.

ولقد بدأ هذا الكيان اليوم يعمل جهارًا نهارًا بمكره المعروف، وكيده المعهود منذ القدم في إثارة الفتن في أقطار عربية؛ كخطوة غادرة ضمن سلسلة يمهد لها حتى يعيش في أمان في ظل اختلاف وفتن أنشأها بين الإخوة، الذي يجد بعضهم سهولة في مد يده للصهاينة، بينما يرى صعوبة بالغة في أن يمد يده بصدق مع إخوته..!!

يعرف الصهاينة في تاريخ العرب قبل الإسلام أنه كان مجتمعًا مفككًا ومقطع الأوصال، وقبائل متناحرة، فهو اليوم لضمان بقائه ينبش في الأسباب القديمة لتوظيفها من جديد.

وإزاء هذا فعلى العرب والمسلمين بعث أسباب وحدتهم، وعوامل اتحادهم التي أتاهم بها رسولهم العظيم حين لم تعد قبائل العرب ممزقة، بل صارت أمة واحدة، بل صارت أمة علم، ورسالة، وحضارة.

توحدت القبائل، وتحرر العبيد، وخلع العرب الذين كانوا يتبعون الروم أو الفرس تبعيتهم، وحقق الجميع في أنفسهم ما أُرسل به إليهم نبيهم الكريم ورسولهم العظيم:

(واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا).

اليوم هناك من يعمل لإذكاء آفة الفرقة والخلاف، وداء التمزق بفعل الفاعل الخارجي، وترهل المستهدفين، ومكر الصهاينة المتربصين، وعبر من ارتضى أن يكون أداة طيّعة بأيديهم.

إن معطيات المكر والعدوان ماثلة للعيان، فلننظر: ماذا يُراد بليبيا من تمزيق؟ وماذا يُراد للسودان من تفكيك؟ وماذا يُراد لليمن وللصومال من تقطيع؟

إن نعرات الجاهلية تجد ترويجًا خارجيًا، ببث ثقافات العصبيات النتنة، وثقافة الكراهية الدنيئة التي تنفخ في الصدور، فتتسلط على النفوس حين تمضي بصاحبها للتحالف والارتهان ولو مع الصهاينة والشيطان.

من المستفيد من نتائج هذا المكر والكيد والعدوان؟ ومن الخاسر؟ إن المستفيد حصرًا هي الصهيونية، وعلى حساب وحدة العرب واتحادهم وحاضرهم ومستقبلهم.

يحدث هذا والكيان الصهيوني لا يزال التطبيع معه في بداية الطريق الموحش للعرب والمسلمين، فكيف لو تغلغل نفوذه في أنحاء العالم العربي والإسلامي؟

إن أوجب الواجبات اليوم، وإزاء هذه الظروف ــ الملبدة بمخططات التمزيق ــ يقظة الحكام والمحكومين، ويقظة السلطات والشعوب، وتماسك الرؤساء والمرؤوسين على مبدأ واضح وجلي يقوم على معرفة العداء، والعدو المحيط، وإدراك أهمية الاصطفاف القومي الواسع عروبيًا وإسلاميًا، والتلاحم لإسقاط كل مخطط يتهدد مقدرات الأمة، وأمنها واستقرار شعوبها.

وعليه فإنه لا بد من مواجهة أسباب التفكيك الماكر، والكيد المتآمر سواء أتى من الخارج، أو جاء من ضعفاء النفوس في الداخل ممن ظنوا أن شاس بن قيس، أو حيي بن أخطب، أقرب إليهم من بني جلدتهم.

والخلاصة: إن الكيان الصهيوني لا يرى له وجودًا بين العرب والمسلمين إلا إذا مزق دولهم إلى دويلات، وإمارات، ومشيخات لا حول لها ولا طول، وهو لا يرى في التطبيع إلا وسيلة لأمنه من جهة، ولتمزيق الأمة وإضعافها، وتفكيك دولها ليهيمن ويعربد على حساب العرب جميعًا، والمسلمين كافة.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد