;
عبدالجبار سلمان
عبدالجبار سلمان

من يحكم اليمن؟.. مشروع دولة أم شبكات مصالح؟ 377

2026-02-02 06:59:42

ليست أزمة اليمن في نقص الحلول ولا في غياب الرؤى السياسية، كما يُروَّج في الخطاب السائد، بل في فائض النخب التي أفرزتها الصدف والظروف الاستثنائية، نخب لم تصل إلى مواقعها بفعل الكفاءة أو المشروع الوطني، بل بفعل الفوضى والحرب والتسويات الهشة.

هذه النخب، التي تتناسل مع كل مرحلة، لا ترى في الوطن سوى غنيمة مؤجلة، ولا تفهم من السياسة إلا منطق الحصص والمناصب. في كل مرة يلوح فيها استحقاق سياسي، سواء كان حوارًا أو تسوية أو مرحلة انتقالية، يتكرر المشهد ذاته سباق محموم نحو اقتسام النفوذ، ومزايدات على التمثيل، وابتزاز باسم “الشرعية” أو “القضية” أو “التمثيل”.

لا أحد يسأل عن إنقاذ بلد منهك، ولا عن أولويات شعب يرزح تحت الفقر والانهيار والخوف، بل السؤال الوحيد المطروح هو من سيحصل على ماذا؟ لقد تحوّل اليمن، بفعل هذه النخب، من قضية وطن إلى ملف تفاوض.

shape3

ملف يُدار بمنطق الصفقات لا بمنطق الحلول، وبمنطق الابتزاز السياسي لا بمنطق المسؤولية الوطنية. تُدار المأساة اليمنية كما تُدار شركات الخسائر تقليل الأضرار على أصحاب النفوذ، وتعظيم المكاسب الشخصية، فيما تُترك الكلفة الحقيقية للمواطن الذي لا صوت له ولا تمثيل حقيقي.

الأخطر من ذلك أن هذه النخب لم تكتفِ بإفراغ السياسة من مضمونها، بل أفرغت فكرة الدولة ذاتها من معناها. فالدولة لم تعد إطارًا جامعًا ينظم الحقوق والواجبات، بل تحولت إلى جائزة يتنافس عليها المتصارعون، تُقسَّم مؤسساتها كما تُقسَّم الكعكة، وتُدار مواقعها العليا بمنطق المحاصصة لا الكفاءة، والولاء لا المهنية.

وهكذا تُعاد إنتاج نفس منظومة الفشل تحت عناوين مختلفة. في هذا السياق، لا يُدار اليمن بمنطق الدول الحديثة ولا بمعايير الحوكمة، بل بمنطق الغلبة والافتراس.

منطق يرى في الحرب فرصة، وفي الانقسام رصيدًا، وفي إطالة الأزمة وسيلة لتحسين شروط التفاوض. منطق لا يخجل من المتاجرة بمعاناة الناس، ولا يتورع عن استخدام الجوع والخوف كورقة سياسية.

والنتيجة واضحة بلد منقسم، اقتصاد منهار، مؤسسات مشلولة، ومجتمع يُستنزف يومًا بعد يوم، فيما تستمر النخب نفسها في إعادة تدوير مواقعها وخطابها، دون أي مساءلة حقيقية أو مراجعة أخلاقية أو سياسية لمسؤوليتها عن هذا الانهيار.

إن الصراع الحقيقي اليوم ليس بين شمال وجنوب، ولا بين قوى سياسية متنافسة كما يُصوَّر، بل بين مشروعين متناقضين مشروع الدولة ومشروع الغنيمة.

مشروع يرى في اليمن وطنًا يجب إنقاذه وبناؤه على أسس المواطنة والعدالة والشراكة، ومشروع آخر لا يرى فيه سوى مساحة لتقاسم النفوذ وتصفية الحسابات.

وفي ظل هيمنة المشروع الثاني، سيظل اليمن بكل جغرافيته وإنسانه الخاسر الأكبر. ولهذا، فإن أي حديث عن سلام أو تسوية، دون تفكيك منطق الغنيمة وإقصائه عن إدارة الشأن العام، لن يكون سوى إعادة إنتاج للأزمة نفسها. سلام بلا دولة، وتسوية بلا مشروع وطني، ونخب بلا مسؤولية.. كل ذلك لا يصنع مستقبلًا، بل يمدد الكارثة.

اليمن لا يحتاج مزيدًا من المؤتمرات ولا مزيدًا من النخب المصنَّعة، بل يحتاج قرارًا سياسيًا شجاعًا يعيد الاعتبار لفكرة الدولة، ويُنهي زمن التعامل مع الوطن كغنيمة حرب. وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى اليمن يدفع ثمن سياسة تُدار بلا ضمير، ونخب لا ترى في الوطن إلا ما يمكن اقتسامه.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد