لم تكن مؤسسة "الشموع" يوماً مجرد دار للنشر، ولم تكن صحيفة "أخبار اليوم" مجرد أوراق تُطبع؛ بل كانت قلعة جمهورية صلبة وخط دفاع أول عن حياض الدولة والوحدة.
منذ اللحظات الأولى التي بدأت فيها ملامح الإمامة تطل برأسها من كهوف مران، كانت "أخبار اليوم" هي الصوت الذي لم يرتجف، والجبهة التي قاومت بضراوة في وجه المشروع الحوثي، كاشفةً زيفه قبل أن يدرك الكثيرون خطره.
ثمن الانحياز للوطن هذا الانحياز المطلق لتراب الوطن لم يمر دون عقاب. دفع القائمون على المؤسسة ضريبة باهظة لأنهم رفضوا أن تملى عليهم الإرادات الخارجية أو المشاريع الضيقة.
لقد أدرك خصوم الدولة أن "الشموع" هي منارة تنويرية تعيق مخططاتهم، فكان القرار هو الإبادة الكاملة، ليس فقط للورق، بل للفكرة والرسالة.
حين يخشون الورق! ما حدث في عدن في مارس 2018، حين صُبّ البترول على المطابع وأُحرقت المؤسسة بدم بارد، لم يكن مجرد اعتداء أمني، بل كان محاولة يائسة لاغتيال صوت الجمهورية.
لقد ظنوا أن إحراق الآلات سيخرس الحقيقة، لكنهم نسوا أن المؤسسة التي بُنيت على مدار 22 عاماً كانت تسكن في وعي الأحرار قبل أن تسكن في مقرات الحجر.
آن لرد الجميل، إن مؤسسة "الشموع" التي وقفت صامدة حين تاهت البوصلة عند الكثيرين، واجهت خذلاناً رسمياً مخجلاً من "شرعية" لم تحرك ساكناً بينما كانت جبهتها الإعلامية تُحرق أمام الملأ. واليوم، لم يعد السكوت مقبولاً.
يجب أن تعود "الشموع" و"أخبار اليوم" إلى الواجهة كحق مكتسب لمؤسسة بذلت الغالي والنفيس ويجب تعويض المؤسسة عن كل ما فُقد ليس منّة من أحد، بل هو واجب وطني وأخلاقي وقانوني يقع على عاتق الدولة.
إن الحقيقة التي جسدها سيف الحاضري وفريقه قد تُحاصر، وقد يُحاول البعض طمسها بنيران الحقد أو برد الصمت، لكنها كطائر الفينيق الأسطوري؛ ستنهض من الرماد، لأن الوطن لا ينسى من كان صوته حين بُحت كل الأصوات.