;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

صديقي الدبلوماسي… حوار في كواليس السكون السياسي وراء تأخير إعلان الحكومة 348

2026-02-05 09:43:21

تمرّ اليمن بمرحلة بالغة الحساسية، أعقبت عاصفة سياسية وعسكرية كبرى تمثّلت في إخراج دولة الإمارات من المشهد اليمني، وسحب تشكيلاتها المسلحة من محافظتي حضرموت والمهرة، بالتوازي مع تصاعد غير مسبوق في حدّة الخلاف السعودي–الإماراتي. هذا الخلاف لم يعد حبيس الغرف المغلقة، بل انعكس بوضوح عبر وسائل الإعلام والمنصّات السياسية.

وتزامن ذلك مع إقالة حكومة بن بريك، وتكليف الدكتور الزنداني بتشكيل حكومة جديدة، قبل أن يتعثر إعلانها ويطول الانتظار على نحو يثير التساؤلات أكثر مما يقدّم إجابات.

shape3

أمام هذا الركود المريب، وبعد كل تلك العاصفة التي هزّت الإقليم، وجدتني مضطرًا للعودة إلى صديقي الدبلوماسي، علّني أستطيع من خلاله فهم ما يجري خلف الكواليس، ولماذا خيّم هذا السكون الثقيل بعد كل ذلك الصخب.

فدار بيننا الحوار التالي:

أنا:

سلام يا صديقي، كيف حالك؟ تأخّرت هذه المرّة في الرد علينا.

صديقي الدبلوماسي:

اعذرني يا صديقي، كنت مشغولًا وبرنامجي مزدحمًا، ولم أتمكّن من الرد عليك ولا على كثير من الرسائل.

أنا:

أقدّر ذلك يا صديقي العزيز.

صديقي الدبلوماسي:

تفضّل، هات ما عندك اختصارًا للوقت، فأنا واثق أنّ لديك الكثير من الأسئلة.

أنا:

نعم يا صديقي، لديّ الكثير. فمنذ آخر محادثة بيننا، شهد اليمن مستجدّات كبيرة، وأنت بالتأكيد متابع ومهتم.

صديقي الدبلوماسي:

نعم يا عزيزي، اليمن شهد تطورات كبرى، أهمّها وقف طموحات الإمارات، وإعادة السعودية إلى صدارة المشهد.

ثم سألني: كيف هو الوضع في عدن ومناطق النفوذ الإماراتي؟

أنا:

الوضع كما هو تقريبًا. تحاول السعودية احتواء كل ما له علاقة بالإمارات من تشكيلات مسلحة، سياسيين، إعلاميين، ومشايخ. لكن من حيث الشكل العام، لا تغيير جوهري في المشهد، سوى مغادرة عيدروس وبعض القيادات، وتحسّن ملحوظ في خدمات الكهرباء.

صديقي الدبلوماسي:

هذا المشهد بالضبط هو ما كانت تبحث عنه الإمارات؛ لتلتقط أنفاسها أولًا، ولتكسب الوقت من أجل امتصاص الغضب السعودي. ويبدو أنها على وشك النجاح.

أنا:

ماذا تقصد؟ وضّح أكثر.

صديقي الدبلوماسي:

بعد توسّع النفوذ الإماراتي، الذي وصل إلى حدود المملكة الجنوبية في حضرموت والمهرة، بدأت الإمارات تعقد صفقات إقليمية ودولية لإحداث تغيير جيوسياسي واقتصادي في المنطقة، يفرض معطيات جغرافية جديدة.

لقد بدأت تتصرّف كأنها "سيد" منطقة الجزيرة العربية والبحر الأحمر، وعلى ثرواتها وموانئها كاملة.

لكن ردّ الفعل السعودي أجبرها على التراجع خطوة إلى الخلف في هذه اللحظة، دون أن يقضي على طموحها أو طموحات حلفائها.

بمعنى أدق: الإمارات اليوم ترى أنها امتصّت الضربة والغضب السعودي، وتستعيد زمام إعادة ترتيب أوراقها في اليمن، والقرن الإفريقي، والبحر الأحمر.

أنا:

كيف يمكن ذلك؟ الضربة التي وجّهتها السعودية كانت قوية، وما زالت مستمرة، ولا توجد مؤشرات تراجع.

صديقي الدبلوماسي (قاطعني):

خلال الثلاثين يومًا الأخيرة، ماذا اتخذت الحكومة اليمنية من قرارات استراتيجية وسيادية تمكّنها من الانتقال إلى السيطرة الفعلية على الأرض وقطع أي أمل بعودة الإمارات؟

أنا:

إقالة الحكومة، وبذلك خسرت الإمارات وجودها داخلها، وتم تكليف الدكتور الزنداني بتشكيل حكومة جديدة.

صديقي الدبلوماسي:

وهل أُعلن تشكيلها؟

أنا:

لا.

صديقي الدبلوماسي:

لماذا؟

أنا:

هناك مشاورات مع المكونات، وتمحيص للأسماء، ووزارات لم تُحسم بعد.

صديقي الدبلوماسي:

هذا يا صديقي ما يظهر على السطح فقط. دعني أوضح لك أمرين في غاية الأهمية:

الأول:

هناك وساطات إقليمية ودولية لخفض التوتر بين السعودية والإمارات، وهذه الوساطات لا تبحث عن إنهاء النفوذ بقدر ما تبحث عن إعادة صياغته.

الخلاف لم يصل إلى مرحلة الاجتثاث، بل إلى إعادة رسم خرائط النفوذ.

ووفقًا لمعلومات استقيتها من دبلوماسيين أوروبيين، فإن وساطة تقودها واشنطن وباريس ولندن، وبمشاركة قطر والكويت، أحدثت اختراقًا أدى إلى تهدئة في عدد من الملفات.

أما الملف الإعلامي، ورغم ما يظهر فيه من فلاشات مثيرة، إلا أنه غير منهجي، ولا يمكن اعتباره سياسة دولة بكل ثقلها.

وفي الملف اليمني تحديدًا، تم توقيف عدد من القرارات الاستراتيجية التي كانت السعودية تتجه لدعم اليمن في اتخاذها.

أنا (مقاطعًا):

لقد أربكتني… أي قرارات تم توقيفها؟

صديقي الدبلوماسي:

أبرزها كان التوجّه لعزل الإمارات دبلوماسيًا، عبر تفاهم إقليمي مع مصر وسلطنة عُمان، وموافقة مبدئية من قطر، واستعداد دول عربية وإسلامية للانضمام.

وكان من المفترض أن تبدأ الخطوة بإعلان اليمن قطع علاقاتها مع الإمارات، يليها سحب السعودية لسفيرها للتفاوض، والمطالبة بمغادرة السفير الإماراتي، ثم تتخذ دول أخرى خطوات مماثلة.

أما عسكريًا، فكان يفترض إعلان تشكيل لجنة عسكرية يمنية لإعادة هيكلة التشكيلات المسلحة التابعة للإمارات.

وفي السودان، كان مطروحًا إعلان حلف عسكري يضم السعودية ومصر وتركيا ودولًا إفريقية، لمواجهة التشكيلات المتمردة داخل السودان وخارجه.

أنا:

والآن… هل انتهى كل ذلك؟

صديقي الدبلوماسي:

هناك تقاطع مصالح إقليمية ودولية. صحيح أن الإمارات باتت غير موثوق بها لدى كثير من دول المنطقة، لكنها لم تستسلم بعد.

ثم سألني: هل تعتقد أن تأخير إعلان الحكومة سببه ما أشرتَ إليه؟

أنا:

نعم، وهل هناك أسباب أخرى؟

صديقي الدبلوماسي:

تأخير إعلان الحكومة هو ذاته السبب الذي أوقف كل تلك القرارات.

واعلم يا صديقي، إن لم تُعلن الحكومة نهاية هذا الأسبوع، فإن ذلك يعني أن التفاوض وصل إلى مرحلة إعادة إدخال الإمارات إلى الحكومة، لكن بأسماء غير معروفة، لا يدرك حقيقتها سوى الجالسين على طاولة المفاوضات والوسطاء.

وهنا أنهى صديقي الدبلوماسي حديثه لانشغاله، على أمل لقاء قادم.

أما أنا، فقد تركني هذه المرّة مثقلًا بتساؤلات أكبر، وأسئلة مفتوحة، ما زلت أبحث عن إجاباتها، علّها تكتمل لديّ الرؤية حول أسباب هذا السكون المريب… بعد كل تلك العاصفة.

في لحظات التحوّل الكبرى، لا يكون الصمت علامة استقرار، بل قد يكون نذير إعادة تدوير للأزمات بصيغ أكثر خبثًا.

وحين تتأخر القرارات السيادية في أعقاب انتصارات سياسية، فإن السؤال لا يكون: لماذا هدأ المشهد؟

بل: من يعمل في الظل لإعادة إنتاجه؟

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول بعد العواصف، ليس خصومها المعلنين، بل التسويات الرمادية التي تُدار باسم التهدئة، وتُوقّع باسم الحكمة، بينما تُفرغ الانتصارات من مضمونها، وتعيد الخصم من الأبواب الخلفية.

واليمن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى وضوح القرار، لا نعومة الوساطات، وإلى حسم السيادة، لا تدوير النفوذ.

فالعواصف لا تُقاس بقوتها لحظة هبوبها، بل بما إذا كانت قد غيّرت اتجاه السفينة… أم تركتها تدور في المكان نفسه.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد