أخيراً رأت حكومة ما بعد سقوط الانفصال طريقها إلى النور، الحجم الكبير للحكومة تمثل عودة اضطرارية على ما يبدو لعهد حكومات الترضيات التي كانت تحمل الميزانية أعباءً كبيرة نتيجة العدد الكبير للوزراء، ونحن في مرحلة تفرض هذا النوع من الترضيات ويمكن القول إن شخصية الرئيس رشاد حضرت بقوة إلى جانب رئيس الحكومة والطرف الإقليمي الأكثر تأثيراً في المشهد اليمني وهي السعودية.
لقد جرى تفكيك الوزارة السابقة إلى عدة وزارات لتستوعب (35) وزيراً أربعة منهم بدون حقائب، لكنها مع ذلك جاءت مرضية إلى حد كبير، المُخرج النهائي للحكومة عكس مقدار الجهد الذي بذل طيلة الأسابيع الماضية، لكي تظهر بهذه التركيبة التي تشكل مزيجاً من حكومة كفاءات بقدر مرجح من المسؤولية السياسية والوطنية، لكن يشوبها عوار التمثيل الباهت لمحافظة الحديدة.
لأول مرة تخلو الحكومة من الوزراء الذين يمكن وصفهم بالمخضرمين، تقريباً الشخصية المخضرمة الوحيدة هو رئيس الحكومة، الدكتور شائع محسن الزنداني، أما أقدم الوزراء وهو نايف البكري فلا يزيد عمره في الحكومات الماضية عن أحد عشر عاماً.
أنا ممتن للتمثيل النسائي في الحكومة الذي عبر عن استحقاق وجدارة للنساء الثلاث تقريباً وأخص بالذكر الدكتورة أفراح الزوبة والأستاذة إشراق المقطري. في حين تمت معالجة التمثيل الجنوبي بحكمة عالية.
إذ يمكن رؤية المجلس الانتقالي حاضراً بنحو خمسة وزراء على الأقل، وباستثناء أحمد الصالح بتطرفه الواضح لأطروحة الانتقالي، فإن البقية ربما تركوا مشروع المجلس لانتقالي وراء ظهورهم وانخرطوا في المرحلة الجديدة، والأهم أن التمثيل الجنوبي جرى ملئه ببعض التكنوقراط الجيدين مثل الدكتور عادل عبد المجيد العبادي المنحدر من ردفان.