;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

حيث يقيم المجرمون: من فنادق الرياض يُدار حرق علم الجمهورية وإهانة رموز المملكة 363

2026-02-07 01:56:21

رخاوة ما بعد الانتصار حوّلت الجناة من مطلوبين للعدالة إلى غرف فندقية تُدار منها بروفات الفوضى في حضرموت

ما يجري اليوم في حضرموت ليس حدثًا عابرًا ولا انفلاتًا مفاجئًا، بل نتيجة منطقية ومباشرة لسياسة رخوة أعقبت الانتصار، وأعادت إنتاج الفوضى بدل تثبيت الدولة. حين يُكافأ المجرم ويُهمَّش الحق، يصبح العبث بالرموز بداية لما هو أخطر.

التظاهرات التي شهدتها حضرموت اليوم، وما رافقها من إنزال وإحراق علم الجمهورية اليمنية من على مبنى قصر سيئون والمطار، ثم التمادي إلى تقطيع صور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان وحرقها، ليست سوى ترجمة عملية لغياب الردع وهيبة الدولة.

هذه المشاهد لم تولد من فراغ، بل جاءت كنتيجة طبيعية لسياسة التراخي التي تلت إخراج مليشيات الإمارات، دون استكمال المعركة القانونية والأمنية. لم يُعتقل مجرم واحد من المتورطين في الجرائم، لم يُفرج عن المخفيين قسريًا، ولم تُغلق السجون غير القانونية، بل جرى مكافأة الجناة بنقلهم من شوارع عدن إلى فنادق الرياض.

كيف يُراد للوضع أن يستقر، والدولة لم تحاسب؟

كيف يُراد للتعافي أن يبدأ، والضحايا ما زالوا خلف القضبان، والجلادون أحرار؟

وكيف تُبنى هيبة دولة، بينما يُفتح باب الحوار مع من كانوا شركاء في محاولة اغتيال رئيس مجلس القيادة، وشركاء في الجرائم المرتكبة في حضرموت وفي حق الشعب اليمني طوال عشر سنوات من الويل؟

shape3

ما يُشاهد اليوم ليس فوضى عشوائية، بل بروفة محسوبة لما هو أكبر وأشد وقعًا. مشهد مُدار بعناية، ورسالة اختبار لمدى قدرة الدولة على الرد، والسبب واحد: عودة الرخاوة، وعودة منطق اللادولة.

الأخطر أن مشاهد تمزيق صور الملك وولي عهده، ورفع الشعارات المهينة ضد الشرعية والمملكة، لا تُدار من الشارع وحده، بل من داخل فنادق الرياض نفسها. هناك، حيث يحتسي المتآمرون قهوتهم، ويتجولون في أفخم المولات، ويخططون لتفجير المشهد من الداخل، بينما تُمنح لهم الحماية بدل المحاسبة.

ما يحدث اليوم إنذار أخير: الدولة لا تُبنى بالتسويات مع المجرمين، ولا تُحمى بالمجاملة السياسية. إما أن يُستكمل الانتصار بمحاسبة حقيقية، أو أن يتحول كل نصر ناقص إلى بذرة فوضى قادمة. الرخاوة ليست حيادًا… بل دعوة مفتوحة للخراب

‏الأهمية الاستراتيجية لعدن بوصفها نقطة ارتكاز جيوبوليتيكي وتجاري في التاريخ العالمي

د. تركي القبلان

لم تكن عدن في أي مرحلة من التاريخ ميناءً محليًا عاديًا، بل شكّلت باستمرار عقدة تحكّم في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، ونقطة تماس بين البر والبحر، وبين الجزيرة العربية والقرن الإفريقي وآسيا الجنوبية. حضورها المبكر في النصوص الدينية واهتمام الإمبراطوريات بها وتحوّلها إلى ساحة تنافس دولي مبكر، كلها تؤكد أن عدن كانت تُقرأ تاريخيًا باعتبارها مفتاحًا لمن يطمح للهيمنة على خطوط الملاحة والاقتصاد.

1️. ورد ذكر عدن في التوراة “سِفر حزقيال” ضمن شبكة تجارة سبأ ورعمة وحران وقنا وآشور، بما يعكس موقعها المبكر داخل منظومة التجارة العابرة للقارات، لا كمحطة عبور فقط، بل كسوق رئيسي للذهب والأحجار الكريمة والطيب: النص التوراتي (تجار سبأ ورعمة هم تجارك، بأفخر أنواع الطيب وبكل حجر كريم والذهب أقاموا أسواقك. حران وقنا وعدن تجار سبأ وآشور وكلمد تجارك).

2️. في القرن السادس عشر ومع التحالف “البرتغالي–الصفوي”، تظهر عدن كهدف استراتيجي مباشر في رسالة حاكم الهند البرتغالي إلى الشاه إسماعيل، حيث عُرض الأسطول والسلاح مقابل الهجوم على مكة أو السيطرة على جدة أو عدن، وهو ما يكشف أن التحكم بعدن كان يُنظر إليه بوصفه مدخلًا لاختراق قلب الجزيرة العربية وضرب منظومتها التجارية والدينية معًا.

3️. حاول الملك الفارسي باداريوس 522 قبل الميلاد تطويق ميناء عدن وعزل الجزيرة العربية عن خط الحرير البحري، إدراكًا منه أن السيطرة على عدن تعني خنق الشريان الاقتصادي للجزيرة، في وقت كانت فيه هضبة فارس تعتمد على فائض مؤنها من الجزيرة العربية، لكن العرب نجحوا في فك الحصار البحري، ما يبرز عدن كساحة صراع مبكر على الجيوبوليتيك البحري.

4️. حتى في الوعي الثقافي الأوروبي الحديث، تحضر عدن كمركز عالمي للتجارة. الشاعر الفرنسي آرثر رامبو، خلال إقامته في عدن عام 1880م، يصفها بوصفها عقدة لتجارة البنّ والبهارات والبضائع القادمة من جاوا والمخا والقرن الإفريقي، وهو توصيف أدبي لكنه يعكس حقيقة موقعها كمخزن عالمي للسلع العابرة. عدن أو كما يذيل رسائله

" عدن كامب" كريتر اليوم :

أقمتُ وحيدا في فندق الكون

طفتُ بقهوة (هرر) في موانئ البحر الأحمر والأبيض.

نقلتُ رحيق الآلهة من جاوا ومخا.

حمّصت حبوب البنّ فوق (نار عَدَن)

 عدن ليست مجرد مدينة ساحلية، بل «عقدة سيادية» تتحكم في مفصل بحري يصل بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ومن يملك النفوذ فيها يملك قدرة على التأثير في أمن الجزيرة العربية، وفي توازنات التجارة العالمية. لهذا، فإن الصراع على عدن ليس طارئًا، بل امتداد تاريخي لصراع قديم على مركزية الموقع لا على حدود المدينة.

لماذا نحاسب الناجي ونعفي الجلاد؟

عادل الشجاع

أثار حفل خطوبة وصف بغير المسبوق في اليمن موجة عارمة من الجدل، لا بسبب حدث اجتماعي بحد ذاته، بل لأنه عكس فجوة صادمة بين واقع يرزح تحت الفقر والحرمان، وصورة ثراء عرضت بلا مواربة على منصات التواصل، فقد انقسم الناس بين من رأى في الحفل حقا شخصيا لا يحق لأحد مصادرته، ومن اعتبره استفزازا لمجتمع جائع، ورسالة قاسية لمن لم يعد يملك حتى الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي..

لكن ما يستحق التوقف عنده فعلا ليس الحفل، بل طريقة توجيه الغضب الشعبي، فالمفارقة المؤلمة أن قطاعا واسعا من اليمنيين لا يوجه نقمته نحو من دمروا الاقتصاد، وصادروا الدولة، وحولوا البلاد إلى ساحة صراع مفتوح، بل يختار الطريق الأسهل: تجريم الفرد الذي استطاع — بأي وسيلة مشروعة — أن ينجو..

هنا نواجه ثقافة خطرة، لا تنتج عدالة ولا تخفف معاناة، بل تعيد تدوير القهر داخل المجتمع نفسه..

من هو المسؤول الحقيقي؟

اليمن لم يصبح فقيرا بالصدفة، ولم يحرم شبابه من فرص الحياة لأن أحدهم أقام حفلًا فخما، الفقر نتاج مباشر لسنوات من النهب المنظم، والحروب العبثية، والاقتصاد المعسكر، وتحالف اللصوص وأمراء الحرب وتجار السلاح، هؤلاء هم من صادروا الرواتب، ودمروا العملة، وشرعنوا الجبايات، وحولوا المواطن إلى رهينة!.

ومع ذلك، نرى الغضب الشعبي يتجه غالبا إلى الحلقة الأضعف: مغترب جمع ماله في الغربة، أو تاجر نجح خارج منظومة الفساد، أو شخص قرر أن يعيش لحظة فرح علني، كأن الفرح نفسه أصبح جريمة في بلد اعتاد الحداد!.

شيطنة الناجي: منطق معكوس

في المجتمعات المنهكة، يظهر ما يمكن تسميته بـشيطنة الناجي، فبدل مساءلة من تسبب في الحرمان الجماعي، يدان من أفلت منه، هذه الآلية النفسية مريحة؛ لأنها لا تتطلب مواجهة السلطة، ولا تحمّل كلفة الصدام مع المتنفذين، إنها غضب بلا مخاطرة، يمنح الجناة الحقيقيين هدية مجانية ويعفيهم من المساءلة، فالمشكلة ليست في الفرح، بل في العجز عن الغضب الصحيح..

المجتمع الذي يجرم الفرح الفردي، لكنه يتعايش مع الفساد الجماعي، هو مجتمع أُنهك حتى اختل بوصلة عدالته، فالمشكلة ليست في حفل خطوبة، بل في العجز عن توجيه أصابع الاتهام إلى من يستحقونها.. نحن أمام ثقافة قهر داخلي، لا تهدد الفاسدين بقدر ما تفتك بالنسيج الاجتماعي، فالغضب حق، بل ضرورة، لكن الغضب الذي لا يعرف عدوه، يتحول إلى أداة بيد العدو نفسه؟.

قراءة في تشكيلة حكومة ما عبد سقوط الانفصال

ياسين التميمي

أخيراً رأت حكومة ما بعد سقوط الانفصال طريقها إلى النور، الحجم الكبير للحكومة تمثل عودة اضطرارية على ما يبدو لعهد حكومات الترضيات التي كانت تحمل الميزانية أعباءً كبيرة نتيجة العدد الكبير للوزراء، ونحن في مرحلة تفرض هذا النوع من الترضيات ويمكن القول إن شخصية الرئيس رشاد حضرت بقوة إلى جانب رئيس الحكومة والطرف الإقليمي الأكثر تأثيراً في المشهد اليمني وهي السعودية.

لقد جرى تفكيك الوزارة السابقة إلى عدة وزارات لتستوعب (35) وزيراً أربعة منهم بدون حقائب، لكنها مع ذلك جاءت مرضية إلى حد كبير، المُخرج النهائي للحكومة عكس مقدار الجهد الذي بذل طيلة الأسابيع الماضية، لكي تظهر بهذه التركيبة التي تشكل مزيجاً من حكومة كفاءات بقدر مرجح من المسؤولية السياسية والوطنية، لكن يشوبها عوار التمثيل الباهت لمحافظة الحديدة.

لأول مرة تخلو الحكومة من الوزراء الذين يمكن وصفهم بالمخضرمين، تقريباً الشخصية المخضرمة الوحيدة هو رئيس الحكومة، الدكتور شائع محسن الزنداني، أما أقدم الوزراء وهو نايف البكري فلا يزيد عمره في الحكومات الماضية عن أحد عشر عاماً.

أنا ممتن للتمثيل النسائي في الحكومة الذي عبر عن استحقاق وجدارة للنساء الثلاث تقريباً وأخص بالذكر الدكتورة أفراح الزوبة والأستاذة إشراق المقطري. في حين تمت معالجة التمثيل الجنوبي بحكمة عالية.

إذ يمكن رؤية المجلس الانتقالي حاضراً بنحو خمسة وزراء على الأقل، وباستثناء أحمد الصالح بتطرفه الواضح لأطروحة الانتقالي، فإن البقية ربما تركوا مشروع المجلس لانتقالي وراء ظهورهم وانخرطوا في المرحلة الجديدة، والأهم أن التمثيل الجنوبي جرى ملئه ببعض التكنوقراط الجيدين مثل الدكتور عادل عبد المجيد العبادي المنحدر من ردفان.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد