- الحملة على الأحزاب، وكأنها هي من حكم البلاد، وأفسد الحياة السياسية، ودمر الاقتصاد، وأعاد إنتاج العصبيات الاجتماعية والطائفية والمناطقية، مسألة تحتاج إلى تفسير يعيد هذه الحملة إلى جذرها الحقيقي.
- صحيح أن الأحزاب في اليمن لم تستطع أن تجسد التعدد السياسي، والتنوع الفكري والثقافي أكثر من تجسيدها للعصبيات الاجتماعية والإيديولوجيات المتصارعة التي فشلت في إعادة انتاج نفسها سياسيًا - عدا الفترة الوجيزة من الحياة السياسية اليمنية فيما عرف باللقاء المشترك، ومحاولاته الانتقال بها من الأيديولوجيا الدغمائية إلى السياسة بمفهومها التعددي والقبول بالتنوع، والاختلاف، وإدارته بأدوات سياسية
- إلا أنها تبقى أكثر تعبيرًا عن حاجة البلاد إلى هذا التعدد العابر للعصبيات التي باتت تجيد "التسلح" بأدوات الفتك بالآخر، وهو التسلح الذي شجعته الأنظمة الحاكمة المتعاقبة ووفرت له الوسائل الكافية لتحويل الأحزاب إلى أدوات بيد هذه العصبيات.
- تكمن المشكلة الحقيقية في أن الأحزاب صارت هدفًا لتجريدها من دورها ومكانتها في مواصلة التمسك بالتنوع الثقافي والفكري، والتعددية السياسية، من خلال التعبئة المتواصلة ضدها بأنها هي أساس المشكلة التي أوصلت اليمن إلى ما وصل إليه. وتكون وفقًا لذلك بمثابة الذئب الذي اخترعه إخوة بوسف ليبرروا فعلتهم الحمقاء بأخيهم.
- الإصرار على وضع الأحزاب خارج معادلة الحل الذي تسعى إليه نخبة الحكم، يمثل استجابة سلبية لمقاربات سياسية تبسط إلى حد كبير تعقيدات المشهد السياسي الذي قام على التشاركية في المعركة المصيرية، باعتبارها مسألة تتجاوز الحسابات التي تقوم على جدول الضرب والقسمة بصيغتهما الابتدائية التي تعوّد عليهما نظام الحكم.