;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

محرقة الشموع: كيف يُعاقَب الصدق حين لا يخدم تحالف "الإمارات".. قصة مساومة من داخل مجلس القيادة !! 399

2026-02-09 00:35:46

حين تُحاصَر الحقيقة لأنها لم تدخل المزاد

لم تبدأ مظلومية مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام بقرار إداري، ولا بإجراء قانوني، ولا حتى بخصومة مهنية.

بدأت في اللحظة التي قررت فيها أن تبقى على معناها الأول:

صحافة لا تُدار من غرف السياسة، ولا تُسعَّر وفق ميزان التحالفات، ولا تُختزل في خدمة الأقوى.

منذ ذلك اليوم، تحوّل وجودها إلى عبء…

لا لأنها أخطأت، بل لأنها لم تساوم.

اللافت في هذه المظلومية أنها لم تصدر عن خصوم الشرعية، بل عن بعض من يتصدرون واجهتها؛

عن شخوص يُفترض أنهم حماة الدولة، فإذا بهم يمارسون ضد مؤسسة وطنية حصارًا أقرب إلى عقوبة أخلاقية:

تجفيف، إقصاء، تعطيل، وتجاهل متعمّد…

كأن الرسالة واحدة: هذا ثمن الصدق حين لا يخدم اللحظة السياسية.

• أحد المشاهد: عضو مجلس القيادة ومنطق «الواقعية»

قبل أعوام، وفي مدينة بعيدة عن جبهات القتال، التقيت بأحد قيادات الشرعية، وهو اليوم عضو في مجلس القيادة الرئاسي.

shape3

لم يكن اللقاء رسميًا، لكنه كان كاشفًا.

تحدث الرجل بصفته من «يعرف كيف تُدار الأمور»، لا بصفته خصمًا، بل وصيًا على الفهم وعلى ما يجب ان يكون

قدّم نفسه باعتباره واقعيًا مجرّبًا تجاوز – كما قال – أوهام المثالية.

قال بوضوح لا يخلو من تعالٍ:

أنت رجل نضالي، لكنك ما زلت أسير دائرة خاطئة.

أصدقاؤك لم يفعلوا لك شيئًا.

مؤسستك أُحرقت، شُرّدت، حوصرت… ولم يقف معك أحد.

ومع ذلك ما زلت تصرّ على خطابك.

ثم انتقل إلى جوهر حديثه، حيث سقط القناع عن المنطق الحاكم:

أنا قادر أن أُعيد لك ما فقدته:

تعويض مؤسستك، إنهاء حصارك، عودتك إلى عدن، وإعادة اعتبارك.

لكن السياسة – كما قال – لا تُدار بالعواطف.

سألته مباشرة:

ما المطلوب؟

قال: شرطان

الشرطان: إعادة تعريف الجريمة

قالها دون تردد، وكأن الأمر بديهي:

الشرط الأول:

أن تتوقف عن مهاجمة دولة الإمارات.

فهي – بحسب توصيفه – جزء من التحالف، ولا يجوز التعامل معها كخصم.

نقدك لها لا يغيّر شيئًا، لكنه يضعك خارج «الإطار المقبول».

الشرط الثاني:

أن تتوقف عن مهاجمة عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي.

فالانتقالي – كما قال – هو القوة المسيطرة على الجنوب،

وهذا واقع اعترف به معظم أعضاء مجلس القيادة.

ومن يعارضه اليوم يضرّ المعركة أكثر مما يخدمها.

ثم مضى أبعد، كاشفًا طبيعة العلاقة:

نحن – قال – جلسنا مع عيدروس.

وعدنا أن يقاتل الحوثي.

أكدنا له أننا معه.

وأضاف:

ما جرى في شبوة كان اختبارًا… والنتيجة حُسمت بالقوة، وكنا مع عيدروس.

لم يكن يتحدث عن اجتهاد سياسي،

بل عن تحالف صريح،

وعن شرعنة القوة بوصفها معيار الصواب.

ثم جاء العرض الأخير، صريحًا هذه المرة:

اترك الإمارات.

اترك عيدروس.

وسأتولى شخصيًا ترتيب اتصالك به.

تعود إلى عدن، تُستقبل، تُعوض مؤسستك، وينتهي كل شيء تنتهي كل مشاكلك

في تلك اللحظة، لم يكن السؤال سياسيًا.

كان سؤالًا أخلاقيًا خالصًا:

هل يصبح الدم تفصيلاً؟

وهل تُعاد صياغة الجريمة لتناسب التحالف؟

أجبته بهدوء لا يقبل التأويل:

ما رفضناه في صنعاء لن نقبله في عدن.

وإذا قبلت اليوم لقاء من أراه قاتلًا وانقلابيًا،

(عيدروس) فلا شيء يمنعني غدًا من قبول لقاء القاتل الاخر زعيم المليشيا الحوثية.

المشكلة ليست في الأسماء، يا صديقي

بل في المعيار،

حين يسقط المعيار، يصبح كل شيء ممكنًا… ومباحًا، والمعيار هنا عقيدة قيم مبادئ اخلاق وفاء تاريخ، فهل هناك ما يستحق ان تخسر كل ذلك لأجله.

قلت له بوضوح:

نحن لا نطلب من أحد منافع،

ولا ننتظر مكافآت.

بل حقوق لا منه

نريد وطنًا يُستعاد بلا خيانة،

لا صفقة تُدار على حساب الضحايا.

لكنه لم يناقش الفكرة،

بل هاجم الأشخاص،

وصوّر كل من نعدّهم شركاء نضال كمعيقين،

وجعل من الإمارات وعيدروس «خيار الضرورة».

• مؤسسة الشموع: الجريمة الوحيدة

هنا تتضح الصورة كاملة:

مؤسسة الشموع لم تُحاصر لأنها مخطئة، بل لأنها رفضت هذا المنطق.

رفضت أن تُعيد تعريف الجريمة.

رفضت أن تصمت مقابل التعويض.

رفضت أن تتحول إلى شاهد زور على تحالفات تُبنى فوق الدم.

ولهذا كانت العقوبة.

ولهذا طالها الحصار من داخل الشرعية نفسها.

اليوم، وبعد أن قالت مراكز القرار كلمتها،

وبعد أن تبيّن من أعاق التحرير ومن شوّه المعركة،

يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:

هل كانت مؤسسة الشموع متطرفة في صدقها؟

أم أن الخلل كان في منظومة قبلت أن تحكم بلا أخلاق؟

يا من شاركتم – عن قناعة أو عن وهم – في حصار هذه المؤسسة،

تذكروا:

المناصب تزول،

والتحالفات تتغير،

لكن المواقف تُسجَّل.

نحن لا نطلب امتيازًا،

ولا تعويضًا،

ولا إعادة اعتبار شخصية.

نطلب شيئًا واحدًا فقط:

أن تُرفع أيديكم عن مؤسسة الشموع،

وأن تُترك لتؤدي دورها الطبيعي:

صحافة تقول الحقيقة…

حتى حين تكون الحقيقة مكلفة.

• مؤسسة تحمل قضية وطن يناضل من أجل تحرير العاصمة صنعاء واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الإيراني ومليشياته الحوثية..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد