;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

ستة وزراء … من محاولة اغتيال إلى التحريض على مؤسسة الشموع "حين تُكافَأ الجريمة بالمنصب، ويُترك القهر بلا عدالة " 327

2026-02-10 02:03:20

أحيانًا تجد نفسك واقفًا أمام متناقضات لا تستقيم لا مع الواقع، ولا مع أبسط قواعد العمل السياسي أو النضالي. متناقضات تجعلك تتساءل: هل ما نراه دولة؟ أم مسرح تتبدل فيه الأقنعة فقط؟

shape3

حين حاولتُ تقييم حكومة الزنداني المكوّنة من خمسةٍ وثلاثين وزيرًا، لم أتوقف طويلًا عند العدد ولا عند التوازنات المعلنة. توقفتُ عند ستة أسماء. ستة فقط، لكنها كانت كافية لتقويض أي حديث عن إصلاح أو استقرار.

ستة أسماء لهم سوابق لا تُصنّف ضمن “أخطاء سياسية”، بل ضمن جرائم صريحة تستوجب المساءلة والمحاكمة.

هؤلاء الستة مارسوا ضدي وضد مؤسسة الشموع جرائم شروع في القتل، وتحريضًا مباشرًا على القتل. أحدهم كانت مهمته أخطر، وقد اعترف بها لي بنفسه، لا تحت ضغط، بل في لحظة انكسار وخلاف مع من كان يعمل لحسابهم.

في عام 2010 زارني ذلك الرجل في منزلي. تعمّد البقاء حتى غادر الجميع. ثم قال بهدوء بارد:

“الخلاف الذي حصل بيننا انتهى”.

أجبته: نعم.

قال: “بقي أن تعلم ما لا تعلم”.

حدثني عن مواعيدي، عن تأخري في الصحيفة بعد منتصف الليل، عن طريقي إلى البيت، عن الطريق الآخر الذي أسلكه أحيانًا. وصف التفاصيل كما لو كان يعيش يومي. ثم قالها بلا مواربة:

كنتُ مكلّفًا بمراقبتك وتنفيذ عملية اغتيالك، وحدد اليوم والساعة والمكان. حتى حادثة سيارة التاكسي في شارع اليرموك لم تكن مصادفة.

قالها ثم أقسم على المصحف، وغادر.

وسأكتفي بالحديث عنه إلى هنا.

وزيرٌ آخر في هذه الحكومة كان من أبرز المحرّضين على مؤسسة الشموع بعد انقلاب مليشيات الحوثي عام 2014، حتى تم اقتحام المؤسسة ومصادرة كل ممتلكاتها، بما فيها ممتلكاتي الشخصية.

المفارقة المؤلمة؟ أنه راسلني لاحقًا متشفّيًا، وهو يعلم تمامًا أنني أعلم دوره، ودور من يقف خلفه.

أما الوزراء الأربعة الآخرون، فقد مارسوا في عدن أبشع أشكال التحريض المناطقي والعنصري.

أحدهم كانت بيني وبينه علاقة طيبة، وكان يتردد على مؤسسة الشموع باستمرار حين كان يبحث عن منصب، في زمن كان فيه وحيد رشيد محافظًا لعدن.

الثلاثة الآخرون تركوا تحريضهم مكتوبًا، موثقًا، لا يحتمل التأويل. بل إن أحدهم فاوضنا عبر وسيط لبيع مؤسسة الشموع ومطابعها لصالح المجلس الانتقالي، وتفاصيل ذلك محفوظة، وستُروى في وقتها.

فكيف يمكن لإنسان أن يجد نفسه أمام حكومة يُفترض أنها تمثله، بينما ستة من أعضائها كانوا شركاء في محاولة اغتياله، أو في التحريض على نهب مؤسسته، أو في إحراقها وتهجيره؟

وزير خطط لاغتيالك.

وزير حرّض مليشيات الحوثي على اقتحام مؤسستك واعتقالك، ولولا لطف الله لكنت في عداد الغائبين.

وأربعة وزراء شاركوا في التحريض حتى انتهى الأمر باقتحام مؤسستك في عدن، إحراقها، نهبها، وتشريدك.

هنا لا يأتي القهر من أفعال الأعداء…

القهر الحقيقي يأتي حين ترى من ارتكبوا هذه الجرائم يُكافأون بالمناصب، ويُقدَّمون كرموز “إصلاح”، ويُطلب منك أن تصفق، أو على الأقل أن تصمت.

في مثل هذا المشهد، لا تشعر بالغضب فقط، بل تشعر أن العدالة نفسها تُهان أمامك. تشعر أن دمك، ووجعك، وسنوات عمرك التي احترقت مع مؤسستك، لا تساوي شيئًا في ميزان السياسة.

يحدثونك عن حكومة إصلاح، عن استقرار، عن مستقبل… بينما أنت تقف في المنتصف، مثقلًا بذاكرة لم تُنصف، وجرح لم يُفتح له باب محكمة، وقهر لا يشبه أي قهر آخر:

قهر أن ترى المجرم وزيرًا، والضحية مطالبة بحسن الظن.

هذا ليس خلافًا سياسيًا…

هذا امتحان قاسٍ لمعنى الدولة، ولمعنى أن تبقى إنسانًا مناضلا في وطنٍ قيادته تكافئ من حاول قتلك ..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد