كانت الإمارات تزاحم الكويت في المودة والسمعة الحسنة في اليمن، وإن كان من الصعب مزاحمة الكويت وتقديرها في اليمن؛ فهي التي إن قدّمت شيئًا كبيرًا وكثيرًا لا تتبعه منًّا ولا أذى، ولا تشهيرا.
تبدّلت الأحوال، فإذا بالشقيقة، التي أعادت بناء سدّ مأرب، وجاءت في 2015 لإعادة الشرعية، ترسل طائراتها وتقتل قوات الشرعية في عدن وشبوة، وتطمع في سقطرى، وتسيطر على ميون، وتحتل ميناء بلحاف ومطار الريان لمدة عشر سنوات، وتقدّم دعمًا متعدّد الأشكال لتجزئة وتفتيت اليمن.
ويُلاحظ الآن أن الشقيقة الإمارات تشكو من تصعيد وظلم، وتحامل من بعض أشقائها، وتأتي الشكوى في الغالب على لسان أشخاص مارسوا ظلمًا منقطع النظير، وتحاملًا بلا مبرّر، على أشقاء استضعفوهم في اليمن. ومن أولئك الشاكين الآن، المتحاملون على اليمن في العشرية السابقة؛ ضابط كبير، وأكاديمي، ووزير.
وكان من أولئك من يوجّه إهانات إلى شعب اليمن بكامله، وإلى تاريخه العريق القديم، وشعبه المكلوم، ومدنه الجميلة، حتى إن أحدهم وصف صنعاء بأنها "عجوز شمطاء" ولا يستثنون من الردح والتبخيس إلا عملاءهم من الانفصاليين.
كنت ممن يزور ويمرّ بالبلد الشقيق، ولكني أحجمت منذ تمّ التعامل مع عضو مجلس الرئاسة، الأستاذ سالم صالح محمد، بشكل غير لائق، حسب وصفه، في أحد مطارات الإمارات، حسبما ورد في رسالته، التي وجهها للرئيس علي عبدالله صالح، والشيخ خليفة بن زايد، ونقلتها صحيفة الأيام في 18 فبراير 2008. وكان الأستاذ سالم صالح وقتها مستشارًا للرئيس صالح.
وقيل وقتها إن ذلك التعامل لا يستثني أحدًا، بما في ذلك حملة الجوازات الدبلوماسية ورجال الأعمال من اليمن. وغنيّ عن التأكيد بأننا في كل الظروف والأحوال لا نقبل التعامل المجحف مع أي يمني، أيًّا ما كانت صفته.
ولعلّ التعامل في هذا الجانب قد تغيّر بعد ذلك، لكننا فوجئنا، ساعة ضعفنا وحاجتنا إلى دعم أشقائنا، بما هو أخطر، وأشدّ مرارة، وأكثر فظاعة، من أولئك الأشقاء، وهو أشكال من توجيه الإهانات، ليس أقلّها استهداف وحدة اليمن، ودعم تفتيته، وتبني تجزئته، والإيقاع بين أبنائه.
وعسى أن يصلح الله أحوالنا، ويعيدنا جميعًا إلى الصواب.