;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

لأول مرة… عودة الحكومة إلى عدن فخّ إماراتي بين الاغتيال وتفجير المواجهة المسلحة !! 499

2026-02-11 09:31:12

الحديث عن عودة الوزراء إلى عدن في هذا التوقيت لم يعد نقاشًا إداريًا أو إجراءً سياديًا طبيعيًا،

بل تحوّل – ولأول مرة – إلى مخاطرة وجودية حقيقية.

ليست المخاطرة عامة أو متساوية،

بل تطال تحديدًا الوزراء المحسوبين على مكونات الشرعية،

وبصورة أوضح أولئك الذين ما يزال يُنظر إليهم بوصفهم خصومًا في معادلة القوة داخل عدن.

فعدن، رغم تعدد تشكيلاتها المسلحة التي تُصنّف اسميًا تحت لافتة “الأمن”،

ما تزال في جوهرها تُدار خارج منطق الدولة،

وتحديدًا ضمن فضاء نفوذ تتحكم به دولة الإمارات العربية المتحدة

لا بوصفها حليفًا،

بل بوصفها فاعل سيطرة.

المشهد القادم لا يتجه نحو التهدئة،

بل نحو إرباك مقصود،

خصوصًا في المجال الأمني،

حيث لا تُستخدم الفوضى كعرض جانبي،

بل كأداة سياسية مكتملة.

مرحلة الاغتيالات التي دشنت بمحاولة اغتيال القائد حمدي شكري

لا يمكن قراءتها كحادثة منفصلة،

بل كبداية لمسار يستهدف قيادات الشرعية نفسها،

وفي مقدمتهم الوزراء،

لأن اغتيال الرمز هنا أكثر فاعلية من تعطيل المؤسسة.

المفارقة المؤلمة أننا، من حيث المبدأ،

نرفض بقاء الحكومة في الخارج،

لكن عودتها إلى عدن في هذا السياق

تشبه إلقاء الجسد في مساحة خوف بلا سيادة.

ليست عودة دولة،

بل مقامرة بالحياة.

لهذا تبدو خيارات مثل سيئون، مأرب، أو حتى المكلا

خيارات عقلانية،

لا من باب الهروب،

بل من باب البحث عن حدٍّ أدنى من معنى الدولة:

مكان تعمل فيه الحكومة،

لا تعيش فيه تحت الرعب والاستنفار الأمني الدائم

الذي يبتلع القرار

ويشلّ الوظيفة.

إلا إذا – وأقولها بوضوح كامل –

اتجهت المملكة العربية السعودية

إلى خطوات حقيقية،

لا رمزية ولا خطابية،

لتفكيك منظومة السيطرة الإماراتية

على المشهد الأمني والعسكري في عدن تحديدًا.

من دون ذلك،

نحن لا نتجه إلى أزمة سياسية عابرة،

بل إلى مواجهة مسلحة تلوح ملامحها في الأفق القريب.

الإمارات، في حساباتها،

لا تضع الكلفة البشرية في مقدمة الاعتبار.

ما يعنيها هو إفشال الدور السعودي

وإخراجه من عدن،

حتى لو كان الثمن

مدينة كاملة تُدار على حافة الانفجار.

والأخطر أن الآلية التي تعمل بها الشرعية اليوم،

وتركيبة الحكومة الجديدة تحديدًا،

لا تعيق هذا المسار،

بل – من حيث تدري أو لا تدري – تخدمه.

هذه حكومة خرجت وفي جوفها خناجر الغدر،

وقيود الحركة،

وأدوات التعطيل،

وألغام القرار.

حكومة محمّلة بالعجز قبل أن تبدأ،

عاجزة عن اتخاذ قرارات استراتيجية

تعيد للدولة معناها،

وللمؤسسات حضورها.

لكن جوهر الأزمة لا يتوقف عند الحكومة.

الجوهر أن تصل عدن، أمنيًا،

إلى حالة تكون فيها خارج سيطرة الحكومة الشرعية

وخارج قدرة الحليف السعودي على التأثير الفعلي.

قد يتحسن ملف الخدمات،

وقد تهدأ الشوارع مؤقتًا،

لكن ذلك لا يمسّ بنية الفوضى العميقة:

التشكيلات المليشياوية،

الخلايا الأمنية،

والامتدادات القبلية الممتدة

من ما بعد لحج وصولًا إلى يافع.

وهنا نصل إلى لبّ المسألة:

لم يعد السؤال: أين تعود الحكومة؟

السؤال الحقيقي، والأخطر، هو:

هل تركت الإمارات أصلًا بقعة في جغرافيا الدولة يمكن للحكومة أن تعود إليها؟

الإجابة على هذا السؤال لا تملكها الحكومة،

ولا الشرعية بصيغتها الحالية،

ولا حتى عدن نفسها.

الإجابة، في هذا التوقيت تحديدًا،

بيد طرف واحد فقط: السعودية.

فكلمة «نعم» من الرياض

لا تعني تصريحًا سياسيًا،

بل تعني فعلًا سياديًا صريحًا:

أن تكون قد انتزعت رقعة جغرافية حقيقية،

محرَّرة من إدارة الفوضى،

وقابلة لأن تعمل فيها الحكومة

لا أن تعيش داخلها

حالة رعب دائم

واستنفار أمني مكلف

يعيق العمل

ويصادر القرار.

من دون هذه الـ«نعم»،

ستبقى عودة الحكومة مجرد انتقال جسدي،

لا عودة دولة.

ومن دون رقعة آمنة،

لن تكون هناك مؤسسات،

ولا سيادة،

ولا سياسة،

بل حكومة تتحرك داخل مساحة خوف،

وتفاوض على بقائها،

بدل أن تفاوض على مستقبل البلاد .. والشواهد السابقة لحكومات بن بريك ومبارك ومعين وبن دغر تجارب لا يمكن أن تكرر.

وهنا فقط

تتحدد لحظة الحقيقة .. لابد من تفكيك أدوات السيطرة الإماراتية .. خيارا جبريا للرياض والشرعية اليمنية..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد