;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

الدولة حين تخاطب نقيضها: تأمل فلسفي في خطاب بلا حامل لرئيس مجلس القيادة!! 559

2026-02-12 02:29:03

حين تحدث رئيس مجلس القيادة عن الجوع،

لم يكن يتحدث عن رقم،

بل عن انكسار معنى.

تسعة عشر مليون إنسان تحت خط الفقر

ليسوا مجرد إحصاء،

بل دليلًا على أن العقد الأخلاقي بين الدولة ومواطنيها قد تآكل،

وأن السلطة – في لحظة ما – انفصلت عن غايتها الأولى:

حماية الحياة.

سؤاله: كيف نهنأ بالطعام؟

ليس سؤال شفقة،

بل سؤال وجودي يطال جوهر الحكم:

هل السلطة امتياز،

أم مسؤولية؟

في تلك اللحظة، بدا الخطاب محاولة لاستعادة اللغة الأخلاقية للدولة،

كأن الدولة، وقد أنهكها الخراب،

تحاول أن تتذكر لماذا وُجدت أصلًا.

لكن الفلسفة لا تحاكم النوايا…

بل السياق.

المأساة لم تكن في الكلمات،

بل في الفراغ الذي أُلقيت فيه.

كان الخطاب موجّهًا إلى من شاركوا، بالفعل أو بالصمت،

في تفكيك شروط الحياة نفسها.

إلى من لم يكن الفقر بالنسبة لهم حادثًا طارئًا،

بل نتيجة منطقية لمسار اختاروه.

في الفلسفة السياسية،

لا تُقاس الدولة بما تقوله،

بل بما تسمح به.

وما تسمح به يكشف حقيقتها أكثر من أي خطاب.

حين يُخاطَب من حوّلوا المال العام من وسيلة إنقاذ

إلى آلية إثراء،

ومن جعلوا من موارد الدولة غنيمة،

لا يمكن للكلام عن النزاهة

أن يكون أكثر من استعارة بلا مضمون.

وحين يُطلب ممن رفضوا توريد إيرادات الدولة

إلى مؤسساتها الشرعية

أن يكونوا حرّاسًا للنظام المالي،

فإننا لا نكون أمام تناقض سياسي،

بل أمام انهيار في منطق الدولة.

الدولة، في معناها العميق،

ليست تجمعًا لأشخاص،

بل نظامًا من القواعد المتجردة.

وحين تصبح القواعد انتقائية،

تفقد الدولة صفتها،

وتتحول إلى بنية شكلية

تعيش على الخطاب لا على الفعل.

كان الرئيس يتحدث عن الأمن،

لكن الأمن لا يُصنع بالكلمات،

بل بإزالة مصادر الخوف.

وطلب الأمن ممن استثمروا في العنف

يشبه طلب الطمأنينة

من السوق السوداء للقلق.

في الفلسفة،

العنف الذي لا يُحاسَب

لا يختفي،

بل يعيد إنتاج نفسه

بأسماء جديدة.

والأشد قسوة في المشهد

أن يُطلب الحفاظ على وحدة اليمن

ممن أعلنوا – بلا مواربة –

أن مشروعهم قائم على نفيها.

هنا لا نكون أمام صراع رؤى،

بل أمام خلل في تعريف المفاهيم:

كيف تطلب الوحدة

ممن يرى الانقسام هوية؟

وكيف تطلب الدولة

ممن لا يعترف بها أصلًا؟

حين تخاطب الدولة نقيضها،

لا تفشل السياسة فقط،

بل يفشل المعنى.

وحين يُلقى الخطاب الأخلاقي

في فضاء لا يعترف بالأخلاق،

يتحول إلى طقس لغوي جميل

بلا أثر.

أخطر ما تمر به الدول

ليس الفقر،

ولا الفوضى،

بل لحظة اختلاط الأدوار:

حين لا يعود الجاني يرى نفسه جانيًا،

ولا الضحية متأكدة

أن العدالة ما زالت ممكنة.

في تلك اللحظة،

لا يكون السؤال:

هل كان الخطاب مؤثرًا؟

بل:

هل ما زال هناك

من يحمل الخطاب؟

لأن الدولة التي تفقد حامل معناها

تبقى قائمة شكليًا…

لكنها، فلسفيًا،

تكون قد بدأت

في الغياب.. يا فخامة الرئيس، الغياب!!

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد