جاء تشكيل حكومة الدكتور شائع الزنداني في مرحلة دقيقة من تاريخ بلادنا ، حيث تتعاظم التحديات السياسية والاقتصادية، وتتطلب المرحلة استحضار كل عناصر القوة الوطنية البشرية والمؤسسية. وفي هذا السياق، برز تساؤل مشروع حول غياب محافظة مأرب عن التمثيل في التشكيلة الحكومية، رغم ما تمتلكه من رصيد وطني وتجربة إدارية وكفاءات مؤهلة.
لقد أثبتت مأرب، خلال سنوات الحرب، قدرتها على إدارة شؤونها في ظروف استثنائية، ونجحت في تقديم نموذج نسبي للاستقرار الإداري والأمني، إضافة إلى دورها الاقتصادي الحيوي واستيعابها لأعداد كبيرة من النازحين. ولم يكن هذا الأداء ليتحقق لولا وجود كوادر وكفاءات محلية أسهمت في إدارة الملفات المعقدة بكفاءة ومسؤولية.
من هذا المنطلق، فإن غياب مأرب عن الحكومة لا يمكن تفسيره على أنه نقص في الكفاءات أو محدودية في الخيارات، فالمحافظة تزخر بشخصيات سياسية وإدارية واقتصادية قادرة على الإسهام بفاعلية في العمل الحكومي. وهو ما يجعل التساؤل المطروح يتجه لا إلى مسألة القدرة، بل إلى طبيعة المعايير والاعتبارات التي حكمت عملية الاختيار.
وتُطرح هنا أسئلة بهدوء وموضوعية: هل حالت التوازنات السياسية العامة دون تمثيل مأرب؟ أم أن هناك حسابات مرحلية رُجّحت على حساب إشراك محافظات كان لها حضور فاعل على الأرض؟ أم أن الغياب جاء نتيجة تقديرات مؤقتة يُعاد النظر فيها لاحقًا؟
إن إثارة هذه التساؤلات لا تهدف إلى الانتقاص من الحكومة أو من توجهها نحو الكفاءة، بل على العكس، تنطلق من الإيمان بأن الكفاءة الوطنية متوزعة على مختلف المحافظات، وأن تجاهل بعض البيئات الغنية بالخبرات قد يحرم العمل الحكومي من إضافة نوعية كان يمكن أن تعزز الأداء وتوسّع قاعدة الثقة.
كما أن التمثيل في السياق اليمني لا يُفهم بوصفه محاصصة جغرافية، بل باعتباره اعترافًا عمليًا بالدور الذي قامت به المحافظات وكوادرها، ورسالة طمأنة سياسية واجتماعية بأن الدولة تستوعب الجميع وتثمّن إسهاماتهم.
وفي هذا الإطار، فإن إشراك كفاءات من مأرب، سواء في هذه المرحلة أو في مراحل لاحقة، سيعكس مقاربة أكثر شمولًا، ويعزز الشعور بالشراكة الوطنية، خاصة وأن المحافظة راكمت خبرات في مجالات الإدارة المحلية، والطاقة، والأمن، وإدارة الأزمات.
ختامًا، يبقى الأمل أن تنجح حكومة الدكتور شايع الزنداني في مهامها الصعبة، وأن تظل عملية التشكيل والتطوير الحكومي مفتوحة على المراجعة والاستيعاب. فاليمن اليوم بحاجة إلى كل كفاءاته، ومأرب بما تمتلكه من طاقات بشرية وتجارب عملية، تمثل أحد هذه الموارد الوطنية التي لا غنى عنها في مسار استعادة الدولة وبناء المستقبل