;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

قراءة في واقع المواجهة بين الرياض وأبوظبي: عدن بين إعادة ضبط النفوذ أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية دامية .. 441

2026-02-14 02:04:28

في الجغرافيا التي تتقاطع فيها المصالح الإقليمية مع هشاشة الداخل، لا تعود المدن مجرد عواصم مؤقتة، بل تتحول إلى ساحات اختبار لإرادات الدول. هكذا تقف عدن اليوم؛ ليست فقط عاصمة إدارية، بل عقدة الصراع ومركز شدّ الحبل بين الرياض وأبوظبي.

المشهد لم يعد خلافًا عابرًا في تقدير المواقف، بل تباينًا عميقًا في تعريف النفوذ وحدود الدور ومعنى الشراكة. ومع بقاء الخارطة العسكرية للعاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحيطة بها دون تغيير جوهري، واستمرار أدوات النفوذ كما هي، يتضح أن ميزان القوة ما يزال مختلًا، وأن أسباب التوتر لم تُعالج من جذورها.

يتزامن ذلك مع موقف إماراتي متصلّب يرفض رفع اليد أو تقليص النفوذ في اليمن، وخصوصًا في عدن التي تمثل حجر الزاوية في معادلة السيطرة جنوبًا. وفي المقابل، تبدو السعودية أمام معادلة معقدة بين حماية مشروع الدولة اليمنية ومنع الانفجار، وبين تجنب انزلاق العلاقة مع أبوظبي إلى مواجهة مفتوحة.

في ضوء هذه المعطيات، فإن المشهد القادم – ونسأل الله أن يُجنب عدن وأهلها ويلاتِه – قد يتجه نحو جولة مواجهة عسكرية غير مباشرة، تكون السعودية والشرعية اليمنية في طرف، والإمارات وأذرعها العسكرية في الطرف الآخر. المؤشرات توحي بأن أبوظبي نجحت، حتى اللحظة، في احتواء أو تعطيل الخطوات التصعيدية الضاغطة التي كانت الرياض تعوّل عليها لإجبارها على إعادة التموضع ورفع يدها بالكامل عن الملف اليمني.

الإبقاء على الصراع داخل الجغرافيا اليمنية، وتحديدًا في الجنوب، يمثل خيارًا أقل كلفة للإمارات من انتقال التوتر إلى مستوى خليجي مباشر. غير أن هذا الخيار يعني عمليًا تحويل الأرض اليمنية إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية، ودفع البلاد نحو موجة جديدة من الاقتتال الداخلي، قد تفضي إلى بركة جديدة من الدم اليمني بنتائج يصعب التنبؤ بها. وتزداد خطورة السيناريو إذا نجحت أبوظبي في استمالة مليشيات الحوثي – ولو تكتيكيًا – للاصطفاف معها أو لتقاطع مصالح مرحلي في مواجهة نفوذ الرياض، وهو احتمال لا يمكن استبعاده في ظل براغماتية التحالفات في المنطقة.

في المقابل، تؤكد دوائر دبلوماسية متعددة لقيادات الشرعية أن اللحظة الراهنة تفرض أولوية قصوى لتوحيد القوى العسكرية تحت مظلة الدولة، والشروع الفعلي في إعادة هيكلة التشكيلات المسلحة الخارجة عن إطار المؤسستين الدفاعية والأمنية. فسياسة الاحتواء طويل الأمد، القائمة على افتراض أن الإمارات ستنصاع في نهاية المطاف للشروط السعودية، تبدو قراءة غير واقعية لطبيعة الموقف الإماراتي الذي يعتبر وجوده في اليمن امتدادًا مباشرًا لأمنه الاستراتيجي ولمشروع نفوذه البحري والاقتصادي في المنطقة.

إن استمرار الرهان على الزمن دون تغيير قواعد اللعبة قد يفضي إلى انفجار مؤجل، لا إلى تسوية مستقرة. لذلك، فإن التصعيد السياسي المنضبط – لا العسكري – تجاه الإمارات يصبح خيارًا مطروحًا بقوة. يبدأ ذلك بإعلان يمني واضح بقطع العلاقات الدبلوماسية مع أبوظبي باعتباره موقفًا سياديًا يعبر عن رفض أي تدخل يمس القرار الوطني، يعقبه موقف سعودي وخليجي داعم عبر خطوات مدروسة كخفض التمثيل الدبلوماسي أو التلويح بإجراءات اقتصادية، بهدف إعادة ضبط التوازن دون الانزلاق إلى مواجهة مسلحة.

فالخيار الحقيقي ليس بين الصمت أو الحرب، بل بين إعادة تعريف قواعد الاشتباك سياسيًا الآن، أو ترك النار تحت الرماد حتى تشتعل في قلب عدن ومحيطها. دون تحرك حاسم يعيد الاعتبار لسيادة الدولة ويوحد أدوات القوة تحت قيادتها، ستظل عدن معلقة بين احتمال إعادة ضبط النفوذ، أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية دامية لن يكون اليمنيون فيها سوى الخاسر الأكبر. .

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد