المنطقة تقف اليوم على حافة تصعيد كبير بين الولايات المتحدة وإيران. المؤشرات السياسية والعسكرية توحي بأن واشنطن ترفع سقف المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة، فيما تدرك طهران أن تفادي الحرب قد يعني قبول شروط قاسية تعيد رسم حدود نفوذها الإقليمي.
سواء اندلعت مواجهة عسكرية مباشرة، أو تم احتواء التصعيد عبر تسوية سياسية، فإن النتيجة واحدة: المنطقة مقبلة على متغيرات عميقة تمس موازين القوة، وتعيد ترتيب خرائط النفوذ.
النفوذ الإيراني في اليمن — عبر جماعة الحوثي — لم يعد ملفًا محليًا فحسب، بل أصبح جزءًا من معادلة إقليمية أوسع. ومن الواضح أن أي تسوية كبرى أو مواجهة عسكرية في المنطقة ستضع مسألة تقليص أو إنهاء هذا النفوذ ضمن أولوياتها الاستراتيجية.
اليمنيون، وخصوصًا قيادة مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، معنيون بكل تفاصيل هذه المتغيرات. المرحلة تقتضي حالة من الاستنفار السياسي، والتنسيق العسكري، والاستعداد الاستراتيجي، لأن التحولات الكبرى لا تمنح فرصًا متكررة.
إذا اندلعت الحرب، فقد تفتح نافذة لإعادة تشكيل موازين القوى على الأرض.
وإذا جرى تفاديها عبر اتفاق سياسي، فمن المرجح أن يكون تقليص النفوذ الإيراني أحد أثمان التسوية.
الفرصة ليست في انتظار ما سيحدث، بل في الاستعداد له. في توحيد الصف الوطني، وتعزيز الجاهزية، وبناء رؤية واضحة لتحرير صنعاء وبقية المحافظات الشمالية، سواء عبر مسار عسكري مدروس أو عبر مسار سياسي يفرض شروط الدولة ويُنهي مشروع المليشيا.
اليمن تمر بلحظة قد تعيد لها جمهوريتها وهيبتها، إذا أحسنت قيادتها قراءة المشهد.
لكن التاريخ لا يرحم المترددين.
السؤال ليس فقط: ماذا ستفعل واشنطن أو طهران؟
بل: هل تملك القيادة اليمنية إرادة التقاط هذه اللحظة قبل أن تمر كما مرت فرص سابقة؟
التحولات الإقليمية الكبرى لا تنتظر أحدًا.
ومن لا يستعد لها، يكون جزءًا من نتائجها… لا من صُنّاعها.