;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

هل تدار الفوضى في اليمن أم يراد إنهاؤها؟ قراءة في الدور السعودي وارتخاء القبضة الأمنية 472

2026-02-22 02:57:23

حين وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزير دفاعه آنذاك بيت هيغسيث بتوفير “جميع القوات اللازمة” لحماية مدينة بورتلاند، وأجاز استخدام “القوة الكاملة عند الحاجة”، كان يبعث برسالة واضحة مفادها أن هيبة الدولة لا تحتمل التراخي حين يتعلق الأمر بالأمن العام وحماية مؤسسات الدولة. المبدأ كان واضحًا: الدولة مسؤولة عن فرض النظام ومنع الفوضى..

في اليمن، وتحديدا في عدن، يبدو المشهد مختلفا تماما. فبدلا من الحسم تجاه من يقطع الطرقات ويعطل مؤسسات الدولة ويقوض ما تبقى من الخدمات العامة، نشهد حالة من الارتخاء الأمني المزمن، وكأن الفوضى باتت أمرا واقعا يدار أكثر مما يُواجَه. والسؤال الذي يفرض نفسه: من المستفيد من استمرار هذا الوضع؟.

بين الشرعية والوصاية

منذ تدخل التحالف بقيادة السعودية في اليمن عام 2015 تحت شعار دعم “الشرعية”، كان الهدف المعلن هو إعادة الدولة وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الحكم، غير أن ما جرى لاحقا أبقى الحكومة المعترف بها دوليا عاجزة عن ممارسة صلاحياتها كاملة على الأرض، فيما تعددت مراكز القوة، وتنامت التشكيلات المسلحة الخارجة عن إطار وزارتي الدفاع والداخلية..

في عدن، التي يفترض أن تكون العاصمة المؤقتة، تعيش المؤسسات حالة شلل مزمن. انقطاعات الكهرباء، أزمة المياه، تدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وتأخر المرتبات، كلها مؤشرات على غياب الدولة لا على حضورها. وإذا كانت السعودية هي اللاعب الأكثر تأثيرا في المشهد اليمني من خلال دعمها السياسي والعسكري والاقتصادي، فإن استمرار هذا الوضع يضعها أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة..

ارتخاء أمني أم إدارة محسوبة للفوضى؟

القبضة الأمنية المرتخية في عدن لا يمكن تفسيرها فقط بضعف الإمكانات، فهناك قوات مدربة وممولة، وهناك دعم لوجستي وعسكري كبير قُدم خلال السنوات الماضية، لكن غياب القرار الحاسم بتوحيد هذه القوات تحت قيادة وطنية واحدة، وترك الساحة لتعدد الولاءات والانتماءات المناطقية، يعمق الانطباع بأن الفوضى ليست مجرد نتيجة عرضية، بل ربما أداة ضغط أو ورقة تفاوض..

إن استمرار تعدد الأجهزة الأمنية والعسكرية، وغياب جيش وطني موحد، والسماح لمجاميع مسلحة بفرض أمر واقع في الشارع، دون محاسبة رادعة، يرسل رسالة سلبية للمجتمع مفادها أن القانون ليس هو المرجعية العليا..

shape3

القضية الجنوبية بين الشعار والواقع

تطرح “القضية الجنوبية” بوصفها عنوانا سياسيا جامعا، لكن المواطن البسيط في عدن أو حضرموت أو أبين لا يسأل عن الشعارات بقدر ما يسأل عن الكهرباء والماء والراتب والمدرسة والمستشفى. إذا كانت هناك قضية حقيقية اليوم، فهي غياب الدولة القادرة على تقديم الخدمات الأساسية لجميع اليمنيين شمالا وجنوبا..

وفي ظل هذا الواقع، فإن توظيف الشعارات السياسية لتبرير الفوضى أو لتغذية الانقسام لا يخدم إلا استمرار الأزمة، كما أن ترك الحكومة المعترف بها دوليا دون تمكين فعلي من إدارة المؤسسات، مع بقاء القرار الأمني والعسكري موزعا بين أطراف متعددة، يعزز الشكوك حول طبيعة الأهداف الاستراتيجية للسعودية بعيدة المدى..

استقرار اليمن… مصلحة لمن؟

من الناحية الجيوسياسية، استقرار اليمن مصلحة مباشرة للسعودية، نظرا لطول الحدود المشتركة وتشابك المصالح الأمنية، لكن الاستقرار لا يتحقق عبر إدارة مناطق نفوذ متفرقة، ولا عبر إبقاء مؤسسات الدولة ضعيفة ومعتمدة كليا على الخارج. الاستقرار الحقيقي يبدأ بتمكين حكومة وطنية من إدارة مؤسساتها، وتأسيس جيش موحد وأجهزة أمنية موحدة، تخضع لقيادة مركزية واضحة، وتحتكم إلى القانون لا إلى الولاءات الضيقة..

إذا أرادت السعودية أن ينظر إليها كشريك في بناء الدولة اليمنية، فعليها أن تدفع باتجاه توحيد القرار العسكري والأمني، وأن تدعم استقلالية المؤسسات، لا أن تبقيها رهينة التوازنات. أما استمرار الوضع الراهن، حيث تتعايش الشرعية الشكلية مع مراكز قوى متنازعة، فيغذي السردية القائلة بأن الفوضى تستخدم كأداة لإعادة تشكيل اليمن بما يخدم حسابات إقليمية..

والتاريخ يعلمنا أن الفوضى، حتى وإن بدت أداة مفيدة على المدى القصير، سرعان ما تتحول إلى عبء على الجميع. والسؤال الذي سيظل مطروحا: هل يراد لليمن أن يستقر فعلا، أم أن السعودية تريد بقاءه في حالة توازن هش يخدم حسابات لا علاقة لها بمصلحة شعبه؟!.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد