;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

الدراما اليمنية بين التكرار والتشويه: كيف يختزل دور المرأة في قوالب سطحية 445

2026-02-24 04:52:03

تشهد الدراما اليمنية في السنوات الأخيرة حالة من التراجع الفني والفكري، تجلت بوضوح في طريقة تناولها لصورة المرأة، حيث باتت الشخصيات النسائية أسيرة قوالب نمطية ضيقة لا تعكس الواقع المعقد والغني للمرأة اليمنية، وبدلا من أن تكون الدراما مرآة صادقة للمجتمع وأداة لطرح قضاياه بوعي ومسؤولية، تحولت في كثير من الأعمال إلى مساحة لإعادة إنتاج صور سطحية تختزل المرأة في مظهرها أو في أدوار تقليدية مكررة..

في عدد من المسلسلات، ومنها مسلسل لصوص العمارة الذي ظهرت فيه الممثلة القديرة سالي جمال، بدت الشخصيات النسائية محصورة في أنماط محددة: المرأة الساذجة، أو المتسلطة، أو الباحثة عن المظاهر، دون تعمق في أبعادها النفسية والاجتماعية. هذه المعالجة لا تظلم المرأة فحسب، بل تظلم العمل الدرامي نفسه، لأنها تسلبه عنصر الواقعية والثراء الإنساني..

وتتكرر الصورة ذاتها في مسلسل الزوجة السابعة، حيث قُدمت إحدى الشخصيات النسائية بوصفها منشغلة بمظهرها الخارجي، تمضي وقتها في الاهتمام بأظافرها وزينتها على حساب مسؤولياتها الأسرية واهتمامها ببيتها وزوجها. هذا الطرح يعيد إنتاج فكرة أن المرأة كائن سطحي تحكمه النزعة الاستهلاكية وحب الزينة، في مقابل إغفال أدوارها الحقيقية كشريك فاعل في بناء الأسرة والمجتمع. مثل هذه المشاهد، وإن بدت كوميدية أو خفيفة في ظاهرها، إلا أنها تكرس في الوعي الجمعي صورة نمطية تختزل المرأة في تفاصيل شكلية، وتغفل تعقيدات شخصيتها وطموحاتها وتحدياتها..

كما أن بعض الأعمال تميل إلى المبالغة والفنتازيا غير المبررة، كما في مسلسل دروب المرجلة، حيث تجاوزت بعض المشاهد حدود المنطق والواقعية، ما أضعف الرسالة الدرامية وحوّلها إلى استعراض مبالغ فيه. هذا النوع من الطرح لا يسهم في تطوير الذائقة الفنية، بل يرسخ ثقافة الاستسهال والاكتفاء بالإبهار السطحي على حساب المعالجة الجادة..

إن تسطيح دور المرأة في الدراما اليمنية يعكس أزمة أعمق في بنية الإنتاج والكتابة، تتمثل في ضعف البحث الاجتماعي، وغياب الكاتبات وصانعات القرار داخل المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى الخضوع احيانا لاعتبارات تجارية سريعة الربح. فحين تختزل المرأة في قالب واحد، فإن ذلك لا ينتج فقط صورة مشوهة، بل يكرس وعيا جمعيا قاصرا تجاه نصف المجتمع..

المطلوب اليوم ليس مجرد تحسين صورة المرأة على الشاشة، بل إعادة النظر في فلسفة الإنتاج الدرامي برمتها. نحن بحاجة إلى نصوص تبنى على دراسة حقيقية للواقع، وشخصيات نسائية مركبة تحمل طموحا وصراعا وأحلاما، وتخوض تحدياتها بإنسانية وعمق..

الدراما ليست ترفا ثقافيا، بل قوة ناعمة قادرة على تشكيل الوعي وإعادة تعريف القيم الاجتماعية. وإذا استمرت في تقديم المرأة بصورة مشوهة ومختزلة، فإنها ستبقى حبيسة التكرار والسطحية. أما إذا اختارت أن تنحاز للحقيقة والإنصاف، فإنها قادرة على أن تكون منصة لإبراز قصص النجاح والصمود التي تزخر بها حياة المرأة اليمنية، وتقديم نموذج درامي يليق بواقعها وتاريخها ونضالها اليومي..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد