أحد عشر عامًا والدراما اليمنية تغرّد خارج إطار قضايا المجتمع الكبرى وقضاياه الوطنية المصيرية.
أحد عشر عاماً من الغياب المؤلم عن المشهد الحقيقي لليمن، دون أن نرى عملاً درامياً واحداً يتناول ـ بعمق ومنهجية ـ الكارثة التي ضربت البلاد، والمتمثلة في الفكر السلالي والطائفي، وآثاره السياسية والاجتماعية والتاريخية.
أحد عشر عاماً لم تنجح خلالها الدراما في إنتاج مسلسل يحاكي الظلم الذي أفرزه انقلاب مليشيات الحوثي، أو يوثق معاناة الناس، أو يقدّم سردية فنية تواجه التشويه الذي طال الوعي الجمعي. وكأن الفن قرر أن ينأى بنفسه عن أخطر لحظة يعيشها الوطن.
هل نحن أمام أزمة وعي؟
أم أمام أزمة نخبة اختارت السلامة على حساب المسؤولية، ورضيت أن تكون أسيرة أعمال سطحية منفتحة شكلاً، منفصلة مضموناً، لا تمت بصلة لنبض المجتمع وآلامه؟
الدراما ليست ترفاً، بل أداة وعي، ومرآة مجتمع، وسلاحاً ثقافياً في مواجهة الأفكار الهدامة. وعندما تنسحب من معركة الوعي، تترك الساحة فارغة لسرديات مضادة تعيد تشكيل الذاكرة والتاريخ.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد ضعف إنتاج، بل هزيمة مدوية لواقع الدراما اليمنية، حين تحولت من مشروع رسالة إلى مسار بلا هدف، بلا قيم واضحة، وبلا التزام أخلاقي تجاه المجتمع الذي يفترض أن تعبّر عنه ..