فيما يتعلق بقراءة القرآن، لا ينبغي أن نحجر واسعا، ونشترط التدبر والتأمل على كل الناس، فالناس يختلف تعليمها وفهمها ولسانها، وكثير من الناس لا يستطيع التدبر والتأمل ولا الغوص في فهم المعاني وتذوق الآيات، وليس من المعقول أن يُطلب من العامي ما يطلب من المتعلم، ولا يشترط على المتعتع فيه ما يشترط على الماهر به.
فمجرد القراءة في المصحف فيها أجر، بل قراءة الحرف الواحد فيه أجر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها لا أقولُ "الـم" حرفٌ ولكنْ "ألفٌ" حرفٌ و"لامٌ" حرفٌ و"ميمٌ" حرفٌ".
والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق فيتعتع فيه له أجران، أجر القراءة وأجر المحاولة والمشقة، قال عليه الصلاة والسلام: "الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُو ماهِرٌ بِهِ معَ السَّفَرةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يقرَأُ القُرْآنَ ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُو عليهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْران"، متفقٌ عَلَيْهِ.
فليس كل قارئٍ يجيد القراءة فضلا عن التدبر، ولذلك جعل الله لكل نصيبه من الأجر، ورب أعجمي يحفظه عن ظهر قلب لكنه لا يفقه الكثير من معانيه، وترى الناس يقدمونه في صلاتهم لأنه أقرأهم لا أفقههم، وهذا بلا شك له أجر الحفظ والتلاوة والإمامة، ولا شك أن القراءة مع التدبر أكثر أجرًا وأعظم أثرًا، لكن حنانيك ما كل يطيق ذلك، فالراعي الذي يمضي يومه في شعف الجبال يهش بعصاه على غنمه ليس كالذي في مكتبته يقلب كتب التفسير ويتصفح كتب المعاني.
ورحمة الله واسعة وبابه مفتوح والدين يسر، فاتقوا الله ما استطعتم.
"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ"، "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، ولا يُلام على التمام إلا القادر أما العاجز فمعذور شرعا وعقلا.
والله أعلى وأعلم وأرحم.