;
إيمان عبدالله الحاضري
إيمان عبدالله الحاضري

الذكرى الخامسة لاستشهاد عبدالله الحاضري: الفقد الذي ثبّت الإيمان 326

2026-03-02 03:30:26

قبل خمس سنوات من الآن، وفي اليوم ١٢ من رمضان، كنا نتدارس كعادتنا في هذا الوقت من ليالي رمضان، وقبل أن ننهي الدرس قادتنا المداخلات والأسئلة قدرًا للحديث عن الصبر عند تلقي البلاء، وتحدثتُ عن أن قول الرسول ﷺ: “إنما الصبر عند الصدمة الأولى” أمرٌ مخيف؛ إذ إن إيمانك يوضع على المحكّ، أنت وما تؤمن به وتعتقده سيظهر أمامك متجليًا كفلق الصبح، دون أن يستطيع عقلك ضبط تصرفاتك عند وقع المصاب. كنت أتأمل هذا الاختبار الصعب وأقول في داخلي: أنا أضعف من ابتلاء كهذا، أنا أصغر من مصيبة تُذهب الإيمان في دقائق.

وقبل أن ننهي الحوار بثوانٍ سمعت أختي تصرخ بفزع وتقول كلامًا لم أفهمه. كان الفيسبوك مفتوحًا أمامي وقرأت الخبر: “أنباء عن استشهاد الدكتور عبدالله الحاضري في جبهة المشجح بمأرب”.

shape3

فهمت سبب الفزع الذي سمعته، حاولت إنكار ما أقرأه، وعاد الحديث إلى رأسي مباشرةً: “إنما الصبر عند الصدمة الأولى”. كنت أشعر بألمٍ وكأن شيئًا ما قد انتُزع من داخلي، وكل ما أتذكره أني كنت أردد: “يا رب لا تفلتنيش وحدي”، واستجاب؛ إذ إني لم أعش شعور الحزن وحيدة أبدًا.

كنت طوال فترات الحزن الأولى أتأمل لطف الله بنا، إذ تذكرنا الصبر قبل تلقينا الخبر بدقائق! يا الله، ما كل هذه الرحمة، ما أعظم أثرها، وما أكرمه إذ منَّ علينا كرمًا منه بما يحفظ لنا الأجر والإيمان معًا.

إذا كان هذا الود ممدودًا لنا، فكيف بمن شدَّ الخطى نحوه وفي سبيله واستشهد لإعلاء كلمته! كان هذا الأمر يهوّن الحزن ويُشذّبه؛ إذ إن الحزن قد يؤول بالإنسان إلى كفر النعم، وقد يؤول به أيضًا إلى معرفة أصل النعم.

“الإيمان” هو كل ما يتبقّى للإنسان، وهو كل ما يحتاجه في حقيقة الأمر، سواءً في دنياه أو في آخرته.

إن احتفائي بوالدي مختلف عن المعتاد. أردت هذه المرة أن أذكّر نفسي بلطف الله الذي تحنن علينا وقت الفزع، وأنجانا من الهم حين كنا ضعافًا، وبالصبر حين شعرنا بالعجز وقلة الحيلة، لكن شعور العجز يتلاشى حين نفهم أن الإنسان يستطيع فعل كل شيء إن ارتبط فعله بإيمانٍ راسخ. هذا هو الدرس الأول الذي يعلمه لنا الشهداء، وهذا الاحتفاء الصغير بهم وبأسمائهم لا يكفي؛ إذ يجب علينا معرفتهم حقًا: ماذا كتبوا؟ كيف عاشوا؟ بمَ فكروا؟ ولمَ ثاروا؟ وهذا ليس تدوينًا للتاريخ فحسب، بل إغاثة لذاكرتنا الفارغة من كل ما هو نافع، بدلًا من تقديس طواغيت قدموا للشعب موتًا وجوعًا وتجهيلًا لا يزال يمتد ويتجذر.

وهذا واجب على كل أُسر الشهداء، واجبٌ يتمم ما صنعه آباؤهم وأجدادهم ويُحييه.

هذا السرد الذي قد يراه البعض عاطفيًا هو شيء حقيقي، وهذه قيمته، وهذا الاحتفاء ضروري لأجلنا لا لأجلهم؛ فهم قد فازوا بالشهادة، وما عند الله خيرٌ وأبقى، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.

الرحمة والخلود للشهداء، ولا نامت أعين الأراذل الجبناء.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد