الاعتداء الإيراني السافر على عواصم خليجية ودول عربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، حدث بالغ الخطورة لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثًا عابرًا أو توترًا سياسيًا تقليديًا.
ما جرى ليس خلافًا دبلوماسيًا، ولا تصعيدًا إعلاميًا، بل هجومًا عسكريًا مباشرًا طال مطارات ومنشآت ومواقع عسكرية بصواريخ باليستية.
وهذا النوع من الأفعال، في منطق الدول، يُعد عملًا عدائيًا مكتمل الأركان.
إن الحد الأدنى من الرد السياسي يقتضي تحركًا جماعيًا واضحًا:
استدعاء السفراء، وقطع العلاقات الدبلوماسية، وإعلان موقف عربي موحد يعبّر عن أن أمن العواصم العربية خط أحمر لا يُختبر.
أما الاكتفاء بالبيانات، والإدانات، وعبارة “نحتفظ بحق الرد”، فهي أدوات لم تعد تُحدث أثرًا لا في موازين الردع ولا حتى في المجال الإعلامي.
فحين تسقط الصواريخ على المطارات، لا تكفي الكلمات لإعادة الاعتبار للسيادة.
لا ينبغي أن تمر 48 ساعة على حدث بهذا الحجم دون إجراءات رادعة تعيد رسم حدود الاشتباك السياسي.
فالتراخي في لحظة كهذه قد يُفسَّر على أنه قابلية لتكرار الاستهداف، سواء من الأراضي الإيرانية مباشرة أو عبر أذرعها في اليمن والعراق ومناطق نفوذ أخرى.
إن ذهنية الاستهانة بالأمن العربي، وخاصة الخليجي، لا تُواجه بالتمنيات بل بمواقف عملية واضحة.
نحن أمام تحالفات إقليمية ذات مطامع متباينة، تنظر إلى المنطقة بمنطق الفراغ والغنيمة لا بمنطق الشراكة والاستقرار.
الرد العربي يجب أن يكون سريعًا، موحدًا، وذا أثر سياسي مباشر.
وإن كان الخيار العسكري غير مطروح في هذه المرحلة، فإن أقل ما يمكن فعله هو قطع العلاقات مع النظام الإيراني وإعلان موقف عربي جماعي يصنّف هذا السلوك كعمل عدائي يستوجب عزلة سياسية شاملة.
فالدول التي لا تحمي سيادتها بقرار حاسم، تترك أبوابها مفتوحة لاختبارات أكثر قسوة في المستقبل ..