;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

بين عداءين… المأزق التاريخي للأمن العربي 607

2026-03-12 05:21:23

لم تعد الهجمات الصاروخية التي تستهدف دول الخليج مجرد تصعيد عسكري عابر، بل أصبحت تعبيرًا مكثفًا عن طبيعة المشروع الإيراني نفسه. فتكثيف الهجمات والضغط العسكري المستمر على العواصم الخليجية يقترب بالمنطقة من نقطة اللاعودة، ويضع دول الخليج — والعالم العربي عمومًا — أمام احتمال مواجهة مباشرة مع إيران.

ما يحدث اليوم لا يمكن فهمه بمعزل عن بنية النظام الإيراني منذ قيام الثورة عام 1979. فذلك النظام قام على فكرة التمدد خارج الحدود، وعلى تحويل الصراع الإقليمي إلى أداة لإثبات حضوره وتكريس نفوذه. ومنذ تلك اللحظة، لم تتوقف محاولات بناء شبكة من النفوذ العسكري والسياسي عبر أذرع متعددة في الإقليم.

ولهذا لم تكن الهجمات الحالية حدثًا مفاجئًا أو استثناءً في السلوك الإيراني، بل امتدادًا لمسار طويل من الصراع الذي خاضته طهران عبر ساحات عربية مختلفة. العراق، سوريا، لبنان، واليمن ليست مجرد ملفات سياسية في الحسابات الإيرانية، بل ساحات تشكّل جزءًا من مشروع إقليمي أوسع.

ومنذ قيام الثورة الإيرانية دفعت الدول العربية أثمانًا ثقيلة نتيجة هذا المسار: حروب طويلة، انقسامات طائفية حادة، ملايين الضحايا، وعشرات الملايين من اللاجئين والمشردين. لقد تحولت أجزاء واسعة من العالم العربي إلى مسارح لصراعات مفتوحة لم تكن بعيدة عن تأثيرات هذا المشروع.

صحيح أن إسرائيل ظلت لعقود العدو التاريخي للعرب والمسلمين، وأن الصراع معها كان ولا يزال جزءًا من الوعي السياسي للمنطقة. لكن ما كشفته العقود الأخيرة هو أن العالم العربي وجد نفسه أمام معادلة أكثر تعقيدًا: عداء تاريخي مع إسرائيل من جهة، ومشروع إقليمي توسعي تقوده إيران من جهة أخرى.

هذه الحقيقة تجعل الأمن العربي في حالة توتر دائم بين مشروعين متصارعين، وكلاهما يفرض ضغوطه على المنطقة بطرق مختلفة.

shape3

ولهذا فإن من يطرح فكرة أن إيران تمثل توازنًا استراتيجيًا لصالح العرب يتجاهل الوقائع التي صنعتها السنوات الماضية. فالتوازن الحقيقي لا يقوم على إضعاف الدول العربية أو تحويلها إلى ساحات صراع بالوكالة، بل على بناء قوة عربية قادرة على حماية مصالحها واستقلال قرارها.

إن ما نشهده اليوم قد يكون بداية مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي. فالتوتر المتصاعد مع إيران قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مباشرة معها، بينما يبقى الصراع التاريخي مع إسرائيل قائمًا في خلفية المشهد السياسي والاستراتيجي.

قدر الجغرافيا أن يضع العالم العربي في قلب صراعات كبرى، بين قوى تسعى إلى الهيمنة أو فرض نفوذها في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

لكن القدر الجغرافي لا يعني الاستسلام له، بل فهمه والاستعداد له.

قد يجد العرب أنفسهم اليوم في مواجهة مع إيران، وغدًا في مواجهة مع إسرائيل، لكن الحقيقة الأعمق هي أن مستقبلهم لن يُصنع إلا بقدرتهم على بناء قوة عربية مشتركة تحمي أوطانهم وتمنحهم القدرة على خوض معاركهم — أيًا كان الخصم — من موقع الفاعل لا موقع الضحية ..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد