انطلقت عاصفة الحزم بقيادة التحالف العربي بهدف إنهاء الانقلاب، وكبح النفوذ الإيراني في اليمن، واستعادة العاصمة صنعاء من قبضة مليشيات الحوثي.
وفي ذكراها الحادية عشرة، نشهد مشهدًا مقلقًا يعكس حجم التحولات الخطيرة؛ إذ تمضي إيران في تصعيدها باستهداف عواصم دول الخليج، وتلوّح بفرض حصار إقليمي عبر تهديدها بإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، في سلوك يكشف بوضوح طبيعة مشروعها التوسعي وأدواته في المنطقة.
إن السياسات الخاطئة في التعامل مع تهديدات الأمن القومي، وإضعاف مؤسسات الدول لصالح المليشيات، لم تكن مجرد أخطاء عابرة، بل خيارات استراتيجية أدت إلى نتائج كارثية تتكشف اليوم بوضوح.
فأن تمر أحد عشر عامًا على انطلاق عاصفة الحزم، بينما لا تزال مليشيات إيران ونفوذها في حالة تمدد، يمثل إخفاقًا كبيرًا يضع علامات استفهام حقيقية أمام أداء دول المنطقة، وفي مقدمتها اليمن والمملكة العربية السعودية.
لقد تحولت اليمن – بفعل تلك السياسات – من ساحة مواجهة لاستعادة الدولة، إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وتداخل النفوذ، وهو ما أتاح لإيران توسيع حضورها وتعزيز أدواتها داخل الجغرافيا اليمنية.
واليوم، يدفع اليمن ودول الخليج ثمن هذا المسار؛ ثمن تحويل اليمن إلى بؤرة صراع، بدلًا من أن يكون عمقًا استراتيجيًا للأمن الإقليمي.
وإذا كانت إيران اليوم – وبعد أحد عشر عامًا على انطلاق عاصفة الحزم – قد وصلت إلى مرحلة استهداف عواصم دول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن ما هو أخطر لا يزال في الأفق.
فإن لم تُعالج جذور الأزمة، وفي مقدمتها النفوذ الإيراني المتجذر في اليمن، عبر استراتيجية حاسمة وعاجلة تعيد الاعتبار للدولة اليمنية وتُنهي دور المليشيات، فإن الذكرى القادمة قد لا تكون مجرد محطة تقييم، بل منعطفًا أكثر خطورة تتسع فيه دائرة التهديد إلى مستويات غير مسبوقة.
وحينها، لن يكون الحديث عن استهداف عواصم فحسب، بل عن واقع إقليمي أكثر هشاشة، تتراجع فيه سيادة الدول أمام تمدد النفوذ، وتتحول فيه التهديدات إلى معادلة قائمة وليست احتمالات عابرة فمن يقصف عواصم الخليج اليوم يخطط لاحتلالها غدا
إن ما نشهده ليس مجرد تطور يمكن تجاهله، بل نتيجة طبيعية لتراكمات من التردد، وسوء التقدير، وغياب الحسم في اللحظات المفصلية.
إن التراخي اليوم لا يؤجل الخطر… بل يعمّقه،
والتردد لا يمنع التصعيد… بل يفتح له الأبواب.
واللحظة الراهنة، بكل ما تحمله من مؤشرات، ليست وقت قراءة المشهد… بل وقت اتخاذ القرار.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل تستمر هذه الدائرة المغلقة من الأخطاء، أم أن اللحظة الراهنة ستدفع نحو مراجعة جادة تعيد تصحيح المسار قبل أن تتسع دائرة الخطر أكثر؟