;
أحمد حوذان
أحمد حوذان

الحوثيون بين حسابات البقاء ومناورة المفاوضات 293

2026-03-29 03:34:11

غريزة البقاء: حماية نفوذ "صنعاء" أولا قبل طهرانً

تُظهر المعطيات على الأرض أن جماعة الحوثي تدير مواقفها وفق حسابات دقيقة تتعلق بالبقاء والحفاظ على المكاسب التي حققتها خلال سنوات الحرب. فالتدخل المباشر في أي تصعيد إقليمي، خاصة تجاه المملكة العربية السعودية، قد يضع الجماعة أمام سيناريوهات خطرة؛ أبرزها خسارة نفوذها في صنعاء، وهو ما يمثل نهاية محتملة لمشروعها السياسي والعسكري برمته.

تجنب المواجهة الحاسمة: لغة "التصعيد المحسوب"

في المقابل، تدرك الجماعة أن أي تهديد حقيقي لأمن السعودية سيقود إلى رد حاسم، قد لا يقتصر على الميدان العسكري فحسب، بل يمتد ليقوض مسار التفاهمات والمفاوضات القائمة. ولهذا تبدو الجماعة حريصة على إبقاء مستوى التصعيد ضمن حدود محسوبة، مع ترك هامش عريض للمناورة السياسية. كما أن ارتباطها العضوي بمحور إيران يجعلها تفضّل أن تأتي أي قرارات تصعيد أو تهدئة ضمن توافق إقليمي أوسع، لتجنب الإحراج السياسي أو الدخول في مواجهة غير محسوبة قد تكلّفها ما حققته من نفوذ حتى الآن.

استراتيجية المماطلة: كسب الوقت لتثبيت "الأمر الواقع"

ومن خلال سلوكها التفاوضي، يتضح أن المليشيا تميل إلى كسب الوقت وإدارة الصراع بأسلوب المماطلة، بهدف تثبيت واقع جديد على الأرض، وتحويل المكاسب العسكرية إلى مكاسب سياسية مستدامة. هذا النهج يعكس براغماتية واضحة، حيث تُقدَّم المصالح الضيقة على أي اعتبارات أخرى، ويتم تجنّب المغامرات التي قد تعيد خلط الأوراق السياسية.

الوجهان المتناقضان: خطاب "التقية" والمراوغة الدولية

تحاول المليشيا إقناع المملكة العربية السعودية بأنها جادة في المفاوضات، وتتواصل مع المبعوث الأممي مدعيةً أنها ليست تابعة لإيران وأنها تملك قرارها المستقل. ولكن، بمجرد العودة إلى الجبهة الداخلية وأمام الشعب، تظهر الحقيقة؛ حيث ينفي قادتها (تارة عبر يحيى سريع وتارة عبر عبدالملك الحوثي) كل ما قيل للدول والوسطاء. يمضي الحوثي حياته بين هذه المراوغات، مستخدماً أسلوب "التقية" والظهور بمظهر الضعف أمام المجتمع الدولي، لكنه سرعان ما يفضح نفسه، وهو نهج سلكته الجماعة منذ حروب صعدة الست وحتى هذه اللحظة.

 اللعب في المساحات الضيقة

ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الأسلوب القائم على المراوغة وكسب الوقت قد لا يكون كافياً لتحقيق تسوية دائمة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتداخل المصالح الإقليمية. وبين خيار الحسم العسكري وخيار التفاوض السياسي، تظل الجماعة تتحرك في مساحة ضيقة للغاية؛ تحاول من خلالها الحفاظ على ما كسبته، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تعيدها مجدداً إلى نقطة الصفر.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد