إن واقعية الفشل السياسي للمجلس القيادي – رئيسًا وأعضاءً – لم تعد مجرد توصيف عابر، بل تحولت إلى حالة ممتدة تغطي جغرافيا اليمن بأكملها، وتُفرغها من دورها الطبيعي كفاعل استراتيجي في محيطها الإقليمي.
لقد لم يعد اليمن اليوم حاضرًا بوزنه السياسي، ولا بموقعه الجيوسياسي، بل جرى إخراجه من دائرة الفعل إلى هامش التأثير، رغم ما يمتلكه من موقع استراتيجي بالغ الأهمية.
وفي ظل هذا الفراغ، تحولت اليمن إلى أداة تستخدمها إيران لتهديد المجتمع الدولي، وإلى منصة ضغط إقليمي تُدار عبر مليشياتها، بما يجعلها مصدر تهديد مباشر لأمن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
هذا هو اليمن الذي كان يفترض أن يكون أكثر الدول فاعلية في التفاعل مع المتغيرات الإقليمية، وأكثرها قدرة على توظيفها بما يخدم مصالحه العليا، وفي مقدمتها إنهاء النفوذ الإيراني واستعادة العاصمة صنعاء.
لكن الواقع يعكس صورة مغايرة تمامًا…
فالفشل السياسي للمجلس القيادي – قيادةً وممارسةً – جعلنا نقرأ ملامح المستقبل بحروف مثقلة بالإحباط، حيث تغيب الرؤية، وتتآكل الإرادة، وتُهدر الفرص.
لقد أثبتت هذه القيادة عجزها عن انتهاز لحظات التحول الاستراتيجي، وفشلت في تحويل المتغيرات الإقليمية إلى مكاسب وطنية، أو في إخراج اليمن من نفقه المظلم نحو أفق الدولة والاستقرار.
إن أخطر ما يواجه أي دولة ليس فقط ضعف الإمكانات، بل عقلية القيادة حين تتحول إلى عقلية موظف؛
حين يصبح الحضور شكليًا، والقرار مؤجلًا، والمبادرة غائبة، والتعامل مع الأحداث أقرب إلى الترقب منه إلى الفعل.
فالقيادة التي تُدار بعقلية الوظيفة تفقد قدرتها على اتخاذ القرار، وتعجز عن التفاعل مع المتغيرات، وتتحول من صانع للأحداث إلى متلقٍ لها.
وهذا ما نراه اليوم بوضوح…
مشهد سوداوي يغلفه الإحباط، وواقع مأزوم تُديره قيادة أثبتت – بمرور الوقت – أنها عاجزة عن الارتقاء إلى مستوى التحديات، وفاشلة في إدارة أخطر مرحلة يمر بها اليمن الحديث.
إن استمرار هذا النمط من الأداء لا يعني فقط تعثر الحاضر، بل يهدد بمستقبل أكثر قتامة، ما لم يحدث تحول جذري في بنية القرار، وطبيعة القيادة، ومنهج إدارة الدولة.