هل التخادم الذي سلّم العراق لإيران إبان الغزو الأمريكي له سنة 2003م انتهت صلاحيته بالحرب القائمة اليوم بين إيران والكيان اللقيط وأمريكا؟
إن قضية تمكين إيران من العراق ـ يومها ـ بتواطؤ أمريكي ليست خافية على أحد، وقد تعايش الوجود الأمريكي والنفوذ الإيراني جنبًا إلى جنب، وتخادمًا تحت ضوء الشمس، وتعاونًا معًا في قمع مقاومة الشعب العراقي، ولا يزال ما تعرضت له مدينة الفلوجة العراقية خير شاهد على ذلك التخادم الذي كان مسنودًا بفتاوى المرجع الشيعي (السيستاني)!!
ليست هذه السطور ـ الآن ـ للحديث عن التخادم بين طهران وواشنطن، وإنما نكتفي بالتذكير به؛ لأن حديث هذه السطور إنما هو للحديث عن أدوات إيران في البلاد العربية، والتي غدت فارسية أكثر من الفرس أنفسهم.
إيران لا ترغب، ولا تريد أن تصبح هذه الأدوات أكبر من مليشيا، وإن تقمصت شكل دولة، سواء في لبنان، أو العراق، أو اليمن، مخافة أن تستيقظ عروبتها يومًا فتعود إلى جادة الصواب، وإلى أقوالها العقدية والعروبية؛ وإنما تريد من أدواتها أن تظل تلعب دور قطاع الطرق، ومجرد عصابة مليشاوية تعمل باليومية.
المشروع الإيراني بنى طموحاته على فرض ما يمكن من نفوذ وسيطرة على حساب البلاد العربية؛ لا ليبني حضورًا سياديًا، أو تطورًا تنمويًا في هذا البلد العربي أو ذاك، ولكن رغبة في أن يحيط نفسه بحديقة خلفية يتحكم فيها عبر مليشيا طيّعة مسلوبة الإرادة؛ بحيث لا تقوم لهذه البلاد قائمة، وإنما يقتصر دورها على أن تكون مجرد عصا غليظة ضد أي مشروع وطني يمكن أن يكون في أي بلد عربي تتواجد فيه هذه الأدوات.
وهذا الأمر مشاهد وملموس في العراق، وفي لبنان، وكذلك في اليمن، حيث لا أثر تنموي أو اقتصادي، أو في أي مجال من مجالات البناء والتنمية، وإنما بناء مليشيات عسكرية لخدمة إيران.. وإيران فقط، وعلى حساب البلد والشعب الذي ابتلي بمثل تلك الأدوات المرتهنة لمشروع ملالي طهران.
ترى إيران أن أي تطور وازدهار لأي بلد عربي يشكل خطرًا عليها ولا بد من تعطيله وإعاقته؛ لأنها تفكر بعقلية ما كان يسمى بإمبراطورية فارس البائدة، لا بعقلية ما تطلقه على نفسها من مسمى التمويه: (الجمهورية الإسلامية)، والتي تعاملت مع جيرانها بعيدًا عن مدلول مسمى التمويه، وإنما بعقلية الأكاسرة.
الحرب القائمة اليوم بين إيران من جهة وأمريكا وحليفها الكيان اللقيط من جهة أخرى، تتحدث لغة الأرقام أن ما نسبته 85% من الضربات الصاروخية موجهة ضد المملكة العربية السعودية، وضد دول الخليج العربي، وما بقي من الـ 15% فموزعة بين من شنت الحرب عليها..!!
هذه الأرقام لا شك أن لها دلالات تحتاج إلى تحليلات معمقة.
نحن في اليمن في عمق المواجهة مع عنصرية المشروع الإيراني سواء في استهدافه لليمن، أو في عدونه على الأشقاء، وإزاء استهدافه لليمن فإن مهمتنا الأساسية تتمثل في استعادة العاصمة وتحريرها من النفوذ الفارسي الذي قال يوم الانقلاب المشؤوم في 21 سبتمبر إن صنعاء وقعت في يده.
وخروج تعز بالأمس في مسيرة جماهيرية حاشدة ـ وقبلها مأرب، وما سيلحق من محافظات ـ تضامنًا مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج العربي يأتي في إطار الخندق الذي يجمعنا مع الأشقاء في المملكة أو الكويت.. وكل دول الخليج. وهو الواجب الذي يمليه الإخاء، والوفاء، والمصالح، والمصير المشترك.
عبيد إيران أغاظهم هذا الخروج.. وقلة قليلة من أصوات النشاز المنافقة التي تسطّح الأمور يمليها إما الفراغ، أو الرضا في البقاء في دكة المتفرجين، وبعض هؤلاء القلة ربما عدم وضوح الرؤية لديهم.
ما كان لتعز ألا يكون له صوت وحضور أمام بغي العدوان الإيراني، فليس من عادة تعز، بل ليس من عادة الأحرار في اليمن ألا يكون لهم موقف تجاه هذا العدوان الأخرق من إيران.