إن الإساءة إلى العلم الوطني ليست مجرد سلوك عابر أو فعل احتجاجي يمكن تبريره، بل هي جريمة تمس جوهر الدولة وهيبتها، وتعكس مستوى خطيرا من الانحدار في احترام القيم الوطنية، فالعلم ليس رمزا شكليا، بل هو عنوان السيادة، وراية التاريخ، ومرآة تضحيات الأجيال التي قدمت أرواحها دفاعا عن الوطن..
تتزايد في الآونة الأخيرة مظاهر مقلقة، تتمثل في منع رفع العلم الوطني في بعض المناطق، أو الإقدام على حرقه وإهانته في مشاهد لا يمكن وصفها إلا بأنها تحريض مباشر على الكراهية، واستهداف صريح لوحدة المجتمع. هذه الأفعال لا تندرج تحت أي غطاء قانوني أو أخلاقي، بل تمثل اعتداء واضحا على رموز السيادة، وتحديا لسلطة الدولة..
إن القانون واضح في تجريم مثل هذه الأفعال ليس في اليمن فحسب، بل في أي دولة من دول العالم، سواء تعلق الأمر بإتلاف العلم، أو إنزاله بالقوة، أو ازدرائه بأي شكل من الأشكال، كما أن التحريض على الكراهية، الذي يتجلى في هذه التصرفات، يُعد بدوره جريمة لا تقل خطورة، لما يحمله من تهديد مباشر للسلم الاجتماعي، وإثارة للنعرات والانقسامات بين أبناء الوطن الواحد..
ورغم وضوح النصوص القانونية، فإن استمرار هذه الظواهر دون محاسبة جادة يثير تساؤلات مشروعة حول مدى التزام الجهات المعنية بتطبيق القانون. إن السكوت عن هذه التجاوزات لا يمكن تفسيره إلا على أنه تخلي عن المسؤولية، وتعطيل متعمد لدور الدولة في حماية رموزها وصون كرامتها..
إن المرحلة الراهنة تتطلب موقفا حاسما لا لبس فيه، وعلى السلطات أن تتحرك فورا لفتح تحقيقات شفافة، ومحاسبة كل من تورط في إهانة العلم الوطني، سواء بالفعل المباشر أو بالتحريض، كما يجب وضع حد لكل من يحاول منع رفع العلم، لأن في ذلك تعديا صارخا على حق مشروع، ورسالة سلبية تشجع على التمادي في الفوضى..
إن هيبة الدولة لا تصان بالشعارات، بل بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، ومن هنا، فإن حماية العلم الوطني يجب أن تكون أولوية قصوى، لأن التفريط فيها يعني فتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات التي تهدد كيان الدولة والمجتمع..
إن الرسالة التي يجب أن تصل بوضوح هي أن لا أحد فوق القانون، وأن كل من يسيء لرموز الوطن أو يحرض على الكراهية سيواجه عقوبات صارمة، فالدول التي تحترم نفسها لا تتسامح مع من يعبث بهويتها، ولا تقف متفرجة أمام من يحاول تقويض وحدتها من الداخل، ما يحصل في اليمن تجاوز الحدود، وأصبح قطاع الطرق يتدخلون في الشأن العام..