إن التضامن بالتظاهرات مع دول الخليج في مواجهة العدوان الإيراني – سواء في مأرب أو تعز أو حضرموت أو الساحل – يمثل تعبيرًا مهمًا عن وحدة المعركة ووحدة المصير، ويعكس إدراكًا شعبيًا بأن ما يهدد الخليج اليوم هو ذاته ما يهدد اليمن منذ سنوات.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو:
هل يكفي هذا الشكل من التعبير ليكون الموقف الأمثل للتضامن مع دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، في مواجهة عدوان تقوده إيران، وهي ذاتها التي تحتل عاصمة بلادنا عبر مليشياتها الحوثية؟
إن الواقع، والمنطق، وحجم المسؤولية الوطنية والإقليمية، تفرض شكلاً من التضامن أكثر فاعلية وتأثيرًا، ينسجم مع حقيقة أن المعركة واحدة، وأن الخطر واحد، وأن مصدر التهديد واحد.
فالتضامن الحقيقي لا يتجسد فقط في الشعارات أو التظاهرات، بل في توحيد الصف الوطني، وإنهاء حالة التشظي، وجمع كل التشكيلات المسلحة تحت مظلة الدولة، ثم التوجه نحو معركة التحرير الكبرى:
تحرير بلادنا من الاختلال الإيراني،
وتحرير دول الخليج من التهديد الذي ينطلق من عاصمتنا المحتلة صنعاء.
ذلك هو التضامن الحقيقي.
هو التضامن مع دول الخليج،
ومع شعبنا،
ومع أنفسنا،
ومع حقنا في استعادة الدولة.
أما ما دون ذلك، فإنه يبقى – في جوهره – ضمن دائرة التعبيرات الرمزية التي لا تترك أثرًا حقيقيًا في خارطة التهديد الإيراني التي تستهدف الجزيرة العربية بأكملها.
فإيران لا تهدد الخليج من فراغ، بل من جغرافيا يمنية مختطفة، ومن عاصمة محتلة، ومن سلاح موجّه ضد الإقليم انطلاقًا من الداخل اليمني.
ولهذا، فإن أول أشكال الوفاء والتضامن مع الأشقاء هو استعادة صنعاء، وإنهاء النفوذ الإيراني، وتوحيد الجبهة الوطنية.
فهل يعقل الجميع هذه الحقيقة؟
وهل يرتقي الفعل إلى مستوى الخطر؟
أم نظل أسرى التعبير الرمزي، بينما التهديد يتمدد على الأرض؟
إن اللحظة لم تعد تحتمل المواقف الشكلية، بل تتطلب فعلًا وطنيًا جامعًا يترجم وحدة المصير إلى وحدة قرار ومعركة ••