في حجة، القاضي حكم بإعادتها للزوج، والأب ذهب إلى ابنته لينفذ الحكم، لتقرر إنهاء حياتها بالقفز من سطح الطابق الثالث. هذا مشهد مرعب ويدعو للحزن والأسى.
أن تُنهي فتاةٌ حياتها هربًا من فرض حياةٍ زوجية لا تُطيقها. هذه الحادثة يجب أن لا تمر مرور الكرام، ولا مرور اللئام، ولا أي مرور على الإطلاق، وتحتاج وقفة وإعادة نظرٍ في مثل هذه الحالات قضائيًا وأُسريًا ومجتمعيًا.
ويجب أن يُطبِّق القضاء روح القانون وصريح الشريعة السمحاء بما يحفظ حياة الناس وكرامتهم وحقوقهم.
فالزواج عقد بين شخصين قائم على الإيجاب والقبول، وله شروط لاستمراره، وأهم قاعدة فيه هي التراضي أولًا وأخيرًا.
وعندما ينتهي التراضي وتُصبح الحياة الزوجية نوعًا من التعاسة والضنك للطرفين أو لأحدهما، فإنها يجب أن تنتهي بسلاسة دون إجبار أو إهانة. فقاعدة الزواج هي:
<إمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان>. هذه قاعدة ذهبية راقية تصون المرأة والرجل وتحفظ مؤسسة الأسرة، حيث العلاقة تقوم على قاعدتي المعروف والإحسان، لا يوجد فيها إكراه أو جبر، حيث تنتهي العلاقة بتراضي الطرفين بالطلاق أو الخلع، وفي كل الحالات لا يوجد إكراه مطلقًا. فمن أين جاء هذا الإكراه الذي قد يدفع إنسانًا إلى إنهاء حياته بيده هروبًا من علاقة مع شخص لا يطيقه؟
السنة النبوية والشريعة السمحاء واضحة: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وأي معروف الذي يعتمد على الإكراه والجبر حتى الموت؟