الحكمة خلاصة تجربة العقل، بينما الغرور ليس سوى خلاصة تجربة جنون العظمة. وبين هذا وذاك، يقف الإنسان أمام خياراته؛ فاتباع “نعيق الضفادع” لا يؤدي إلا إلى تقويض الهيبة وإضعاف العدالة.
من المؤسف أن نرى من يحمل الوطن في عينيه ويسعى إلى أمنه واستقراره، يقابله من يتخذ سلطته حاجزاً بينه وبين مؤسسات العدالة، فيبتعد عن جوهر القانون وروحه.
التعليم، كما قيل، هو أقوى سلاح لتغيير العالم، وقد أشار مصطفى صادق الرافعي إلى ضرورة تربية المتعلمين على الشرف والأمانة والعفة، حتى يصبحوا على استعداد للدفاع عن كرامتهم مهما كان الثمن، دون أن ينحنوا للذل.
وفي محراب الكتابة، تتجلى المشاعر الصادقة، حيث تختلط رمزية الحب القديم بقصص الواقع، لكن الحقيقة المؤلمة تظهر حين تتحول العدالة إلى قناعة شخصية، ويغيب صوت الحق، حتى وإن صمتت “الضفدعة”، فيصبح القاضي خصماً بدل أن يكون حكماً.
أحياناً، لا نملك شجاعة مواجهة ذواتنا، فنرضخ لضغوط أو مؤثرات تضعف القرار، سواء كانت “طنين الذباب” أو ضجيج المصالح، وهو ما يحدث حين تتداخل السلطة مع الأهواء، فتفقد المؤسسات توازنها.
ليس كل من يحمل شهادة علمية قد بلغ الكمال، فالكمال لله وحده، لكن الخطر حين يظن البعض أنه فوق القانون، فيستند إلى علاقات أو قناعات مشوهة لإصدار أحكام لا تقوم على الأدلة ولا على الحقائق، بل على مواقف شخصية أو ضغوط خفية.
وفي بعض “المدن النائمة”، تبدو العدالة وكأنها في متاهة، حيث تغلب الكثرة على الجودة، وتكثر الأحكام المطعون فيها، ويُبنى جدار عازل بين القضاء والنيابة والأجهزة الأمنية، ما يعكس خللاً عميقاً في منظومة العدالة.
هذا الواقع ينعكس سلباً على المواطنين البسطاء، أولئك “المعذبون في الأرض”، في ظل غياب أدوات التقييم والمساءلة، وضعف التفتيش القضائي، ما يستدعي وقفة جادة من الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء.
إن شغل المناصب القضائية يتطلب كفاءة ونزاهة واستقامة، والعمل بروح التعاون مع بقية مؤسسات الدولة، بعيداً عن الاستعراض أو “فرد العضلات”، فبناء العدالة مسؤولية جماعية لا تحتمل الأهواء.
وفي النهاية، يبقى ما ينفع الناس، أما الزبد فيذهب جفاءً… ويبقى السؤال: هل تعود العدالة إلى ميزانها الحقيقي، أم يظل الضجيج أعلى من صوت الحق؟