سأبدأ الحديث بشفافية عن كثير من الإجراءات التي مرّت بها قضية مؤسسة الشموع ومجموعة الجيل الجديد، بعد أن حاول البعض تصوير تمسكنا بالإجراءات القانونية على أنه مجرد إطالة لأمد التقاضي تهربًا من سداد دين مزعوم علينا.
لكن الأيام، والوثائق، وقرارات الجهات القضائية، تكفلت بإظهار الحقيقة.
لقد أكدت النيابة العامة في قراراتها صحة شكاوانا وواقعية الوقائع التي استندنا إليها، كما أكدت المحكمة في القضية الجنائية صحة دعوانا بوجود أمانات لدى مجموعة الجيل الجديد تتجاوز 200 طن من الورق الصحفي اي بقيمة 240 ألف دولار
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أكدت المحكمة كذلك صحة دعوانا بشأن إخلال مجموعة الجيل الجديد بالعقود المبرمة معها، وعدم التزامها بالبيع لنا وفق شرط أقل الأسعار، إذ ثبت لاحقًا أن أسعارها كانت أعلى بكثير من أسعار السوق، وهو ما أكد صحة مطالبتنا باسترداد فوارق الأسعار.
أما تقرير المحاسب القانوني المكلّف بمراجعة دعواهم ضدنا، ومراجعة دعوانا المقابلة بشأن فوارق الأسعار وفوارق سعر الصرف وعدم صحة عدد من الفواتير، فقد جاء – في وضعه الراهن – محل طعن جدي بالبطلان وعدم الصلاحية.
ومع ذلك، فقد أسقط التقرير دعواهم بوجود مديونية مزعومة من 96 ألف دولار إلى 40 ألف دولار فقط، رغم أن التقرير نفسه لم يكن واضحًا في بيان الأساس المحاسبي الذي استند إليه في إثبات هذه المديونية من اساسها
وفي المقابل، أثبت التقرير ذاته وجود حقوق لنا تتجاوز 54 ألف دولار، وهو مبلغ نراه زهيدًا ومجافيًا لواقع الحقوق الثابتة لنا، والتي تتجاوز 600 ألف دولار متى ما أُجريت مراجعة محاسبية شاملة ومحايدة وفق الاسس المحاسبية الحقيقية
بل إن التقرير نفسه أكد حق مؤسسة الشموع في استعادة قيمة 80 طن من الورق الصحفي تتجاوز 80 طنًا تزيد قيمتها على 100 ألف دولار، وهو ما يدعم جوهر دعوانا التي تطالب باستعادة قيمة مئات الأطنان من الورق الصحفي ولا ينال منها.
كما أن هناك تلاعبات ومخالفات جوهرية أخرى تعمد المحاسب تجاهلها، وهي محل تحقيق جنائي ووقائع قانونية ليس هذا أوان الخوض في تفاصيلها.
إن اعتراضنا على الإجراءات الراهنة التي اتخذتها المحكمة لا يأتي إلا في سياق الحرص على التمسك بكامل حقوقنا، وعدم السماح بضياعها نتيجة تقرير محاسبي مطعون في سلامته وصلاحيته من الطرفين
والأهم أن التقرير نفسه أثبت إخلال مجموعة الجيل الجديد بمقتضيات العقود، وأكد ارتفاع أسعارها، إلا أنه وقع في مغالطة جوهرية تتعلق بالفترة الزمنية محل المراجعة، ولم يجرِ مراجعة شاملة تغطي كامل السنوات والوقائع محل النزاع.
لهذا أصررنا على تعيين محاسب قانوني خبير آخر، وعدم صلاحية المكلّف الحالي للاستمرار، بل إن محامي مجموعة الجيل الجديد نفسه انضم إلى طلبنا، وهو ما يعكس جسامة الملاحظات المثارة على التقرير.
القضية هنا في جوهرها قضية محاسبية ومستندية بحتة، لا تحتمل التأويلات أو السرديات الإنشائية؛ كل ما تتطلبه هو خبير محاسبي محايد يراجع المستندات وفق الأصول المحاسبية، لنا أو علينا، ويواجه كل طرف بما يقدمه الطرف الآخر، ويُخضع جميع الفواتير والعقود والمستندات للفحص الموضوعي.
وقد يأتي من يقول إن القضية مضى عليها ست سنوات، وأقول له: ليست قضية واحدة، بل عدة قضايا متفرعة ومترابطة، وما هو منظور أمام المحكمة اليوم هو أربع قضايا مرتبطة، إحداها وصلت إلى المحكمة العليا وعادت.
واليوم نتمسك مجددًا بطلبنا المشروع في تعيين خبير محاسبي آخر، كما نتمسك بالأثر القانوني المترتب على صدور قرار اتهام بتزوير محررات عرفية جديدة قُدمت أمام المحكمة في القضية المدنية، لأن تجاهل هذا القرار من شأنه أن يؤدي إلى ضياع حقوقنا عن ثلاث سنوات كاملة تجاهلها تقرير المحاسب، رغم علمه بقيام دعوى جنائية بشأن تلك المحررات محل قرار الاتهام ..
وفي الختام، فإن كل ما نطلبه ونتمسك به هو إنفاذ القانون على قدم المساواة، بعيدًا عن أي تمييز في إجراءات التقاضي بين طرفي النزاع؛ فلا يستقيم ميزان العدالة أن تُقبل طلبات أحد الأطراف تباعًا، في حين تُرفض طلبات الطرف الآخر، أو يُحرم من حقه في الرد على ما يقدمه خصمه من تقارير ومستندات، وهو ما بلغ حد عدم تمكيننا من الرد على عدد من التقارير المقدمة من الخصم ومناقشتها مناقشة قانونية وموضوعية.
وإننا، إذ نؤكد أننا لا نقول في المحكمة إلا كل خير، ولا نحمل لفضيلة القاضي إلا كل التقدير والاحترام لشخصه الكريم وصفته القضائية الرفيعة، فإن هذا الاحترام لا يمكن أن يُفسر على أنه قبول بحرماننا من ممارسة حق الدفاع المكفول قانونًا، والذي يعد من أقدس ضمانات العدالة وأساس سلامة الأحكام.
فليس في القضاء اليمني، ولا في الأصول المستقرة للمرافعات، أن يقوم خبير محاسبي مطعون في صلاحيته من طرفي النزاع معًا بتقديم ما أسماه “التقرير النهائي”، ثم تتجه المحكمة مباشرة إلى حجز القضية للاطلاع بنية الحكم دون الفصل في الطعون المقدمة من الخصوم واذا اصرت على التقرير المحكمة رغم كل العوار والخلل فالواجب على المحكمة إلزام الخصوم مناقشته مزعوم التقرير النهائي لا ان تحجز القضية في نفس الجلسة المقدم فيها التقرير
إننا هنا نناشد بكل وضوح وعدالة إنفاذ القانون وتمكيننا من حق الدفاع، لأن حق الدفاع ليس طلبًا استثنائيًا، بل هو أصل من أصول العدالة، وركن من أركان القضاء السليم.
•• حق الدفاع… حق الدفاع… حق الدفاع ولا غير ••
ملاحظه سيتم نشر المستندات في التوضيح التالي