إن الحديث عن إعادة إحياء مسار «خارطة الطريق» في هذه اللحظة المفصلية لا يمكن التعامل معه بوصفه خيارًا سياسيًا عاديًا، بل هو – بكل وضوح – جريمة سياسية في حق تضحيات الشعب اليمني، وإهدار مباشر لدماء الشهداء، ومعاناة الجرحى، وتضحيات الملايين الذين دفعوا ثمنًا باهظًا في مواجهة الانقلاب ومشاريعه.
ففي الوقت الذي تشير فيه المتغيرات الإقليمية إلى تراجع نفوذ طهران وتزايد الضغوط عليها، يأتي هذا الطرح ليعيد إحياء مسار تفاوضي يمنح المليشيات فرصة جديدة لإعادة التموضع واستعادة أنفاسها، بدلًا من إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.
إن «خارطة الطريق» – بصيغتها المطروحة – ليست مسار سلام حقيقي، بل آلية لإعادة إنتاج النفوذ الإيراني وأدواته داخل اليمن، وإعادة تدوير الأزمة تحت عناوين سياسية مضللة.
ولهذا، فإن القبول بالعودة إلى هذا المسار لا يمكن تفسيره إلا بوصفه تنازلًا خطيرًا يمس جوهر المعركة الوطنية، بل ويمثل طعنة في ظهر التضحيات التي قُدمت على مدى سنوات طويلة.
إن المشكلة لم تعد في النصوص أو البنود، بل في الفلسفة التي تقوم عليها هذه الخارطة، والتي تتجاوز فكرة إنهاء الانقلاب إلى التعايش معه وإعادة شرعنته بشكل غير مباشر.
ومن هنا، فإن رفض هذا المسار يجب أن يكون واضحًا، وصريحًا، وقاطعًا، لا يقبل الالتباس أو المساومة.
فإعادة إحياء «خارطة الطريق» في هذا التوقيت تعني ببساطة:
* إجهاض أي فرصة حقيقية للحسم.
* إعادة تدوير المليشيات ضمن المشهد السياسي.
* تكريس النفوذ الخارجي بدل إنهائه.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي قضية وطنية ليس الهزيمة في الميدان، بل الانقلاب على أهدافها عبر تسويات ملتبسة.
و«خارطة الطريق» – في هذا السياق – ليست طريقًا للخلاص، بل منعطفًا يعيد البلاد إلى نقطة الصفر.
ولهذا، فإن التحذير منها اليوم ليس مجرد موقف سياسي، بل واجب وطني وأخلاقي؛ لأن السكوت عن تمريرها يعني القبول بإعادة إنتاج المليشيات، وشرعنة سلاحها ووجودها، وتبييض جرائمها.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال التعاطي مع دماء الشهداء وتضحيات الشعب وكأنها بلا وزن في هذه المعادلة القاتلة لطموحاته وأهدافه الوطنية.
ومن هنا، نُجدّد التحذير بوضوح: إن عودة هذا المسار المخادع – إن تمت – فإن ثمنها سيكون أفدح، وتداعياتها أشد قسوة على الوطن والشعب