تشير المعطيات المتداولة إلى تحرّك إماراتي نشِط في واشنطن للدفع نحو تصنيف ما يُسمّى بفرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن كمنظمة إرهابية. وإذا صحّت هذه التحركات، فإنها تتجاوز – في حساباتها – استهداف كيان التجمع اليمني للإصلاح بحدّ ذاته، لتدخل في سياق أوسع يتعلق بصراع النفوذ داخل اليمن، ولا سيما في مواجهة الحضور السعودي وحلفائه السياسيين.
فالإمارات، وفق هذا التحليل، لم تتجاوز بعد تداعيات تراجع أدوات نفوذها في الساحة اليمنية، وتسعى إلى إعادة ترتيب موازين القوة عبر إضعاف أحد أبرز المكونات السياسية المؤثرة داخل الشرعية، بما قد يُحدث خللًا بنيويًا في توازناتها لصالح نفوذها.
وفي المقابل، يُقدَّم «الإصلاح» من قبل أنصاره ككيان سياسي وطني يزداد حضورًا – في نظرهم – مع كل موجة استهداف يتعرض لها، باعتبار ذلك انعكاسًا لحجم تأثيره في المعادلة السياسية.
كما يرى هؤلاء أن التحرك ضده يتناقض مع حملات سابقة صوّرته كحليف لقوى خارجية، معتبرين أن هذا الاستهداف يمثّل – من زاويتهم – نقضًا ضمنيًا لتلك السرديات.
ويؤكد أنصار الحزب أن موقفه السياسي يقوم على معارضة عدد من المشاريع التي يرونها مهدِّدة لوحدة اليمن واستقراره، بما في ذلك:
* النفوذ الإيراني وأبعاده الطائفية،
* مشاريع التقسيم والصراعات المناطقية،
* الطروحات التي تعزّز الفوضى أو تضعف مؤسسات الدولة،
* ومشاريع التوريث السياسي.
وفي هذا السياق، يذهب البعض إلى أن شهادات الخصوم قد تتحول – في لحظات التحول السياسي – إلى ما يشبه “صكوك براءة” أو دلالة على ثبات الموقف، لا سيما حين تتقاطع حملات الاستهداف مع لحظات مفصلية في الصراع.
وبينما لا يخلو أي فاعل سياسي من أخطاء، يرى أنصار «الإصلاح» أن تلك الأخطاء – مهما كانت – تبقى أقل من الانخراط في مشاريع خارجية أو الارتهان لأجندات تتجاوز المصلحة الوطنية
سواء صحت هذه التحركات أم لا، فإنها تعكس تعقيد المشهد اليمني، حيث تتداخل حسابات الداخل مع تنافسات الإقليم، وتتحول بعض الملفات السياسية إلى أدوات في صراع النفوذ وإعادة تشكيل التوازنات.
وإذا ما نجحت مثل هذه المسارات، فإن نتائجها لن تتوقف عند حدود الداخل اليمني، بل ستمتد لتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السعودي، باعتبار اليمن أحد أهم عمقاته الاستراتيجية.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل ستسمح الرياض بتمرير معادلة تعيد تشكيل التوازنات في اليمن على حساب نفوذها وأمنها الاستراتيجي؟
أم أن المرحلة القادمة ستشهد تحركًا أكثر حسمًا لإعادة ضبط المشهد بما يتوافق مع أولويات الأمن والاستقرار في المنطقة؟