تشير التطورات الأخيرة إلى أن الإمارات تعمل على استعادة زمام المبادرة في الساحة اليمنية، وتسعى بوتيرة متسارعة لتحقيق مكاسب ميدانية وسياسية، في إطار إعادة تشكيل توازنات النفوذ، بما يضع ضغوطًا مباشرة على الحضور السعودي داخل اليمن.
فمن حضرموت إلى عدن، مرورًا بمحاولات زعزعة الاستقرار في مأرب، وتعثر جهود توحيد التشكيلات المسلحة، وصولًا إلى التأثير في مفاصل الحياة داخل عدن، تتشكل صورة لمشهد معقد تتقدم فيه الإمارات بخطوات محسوبة لتعزيز حضورها، في ظل تراجع أو ارتباك في إدارة هذا الملف من قبل الأطراف الأخرى.
إن ترك المعركة مع الإمارات دون حسم واضح ينعكس سلبًا على الداخل اليمني أولًا، حيث يدفع المواطن ثمن حالة عدم الاستقرار، وتتعثر جهود استعادة الدولة ومؤسساتها.
كما أن إعادة تشكيل النفوذ داخل اليمن بهذه الطريقة لا تقف عند حدود الجغرافيا اليمنية، بل تمتد لتشكل تحديًا مباشرًا للأمن الإقليمي، وفي مقدمتها الأمن القومي السعودي، باعتبار اليمن أحد أهم عمقاته الاستراتيجية.
إن غياب الحسم في ملف النفوذ الإماراتي في اليمن يفتح المجال أمام مزيد من التمدد، ويُبقي اليمن ساحة مفتوحة لصراع النفوذ، بدل أن يكون دولة مستقلة بقرارها وسيادتها.
ويبقى السؤال:
هل يُترك ملف الإمارات في اليمن دون حسم، أم أن المرحلة القادمة ستشهد تحركًا يعيد ضبط التوازنات ويحفظ أمن اليمن والمنطقة ؟