تحميل حزب الإصلاح وحده تبعات المرحلة وتعثر استعادة صنعاء اختزال مخل يزيح النقاش عن مركزه، ويعيد إنتاج سردية مريحة تبحث عن طرف واحد بدل مواجهة حقيقة الأزمة كما هي.
الواقع يتشكل من منظومة كاملة تشمل قرارً سياسيًا مرتبكًا، بنية عسكرية غير موحدة، تحالفات متباينة، تأثيرات إقليمية متضاربة وغياب مركز وطني قادر على إدارة المعركة بكفاءة، وهي عناصر أنتجت كل هذا التعثر وتفسر مآلاته.
الموقف من الجماعات الدينية واضح جدًا ويتضمن ضرورة تحييد الدين عن الفضاء العام، لكن الإصلاح في هذه المرحلة بالذات جزء من التكوين الحزبي اليمني منذ أكثر من ثلاثة عقود ونصف، وهو حاضر على امتداد الساحة اليمنية، وبالتأكيد يخضع للتقييم والمراجعة مثل غيره من الفاعلين.
أولوياتنا الحالية في اليمن تتحدد بدقة في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. هذا هو المدخل العملي لإعادة بناء المؤسسات واستعادة القرار الوطني، وفتح الطريق أمام إصلاحات عميقة تعيد تنظيم الحياة السياسية على قاعدة وطنية جامعة كما قلنا أمس.
دفع أي مكون سياسي نحو مثل هذا التصنيف وفي هذه اللحظة تحديدًا يخلق انقسامات إضافية داخل القوى التي يفترض أن تتجه نحو هدف واحد، ويمنح خصوم الدولة مساحة أوسع للاستفادة من هذا التشتت.
النقاش المسؤول يتجه نحو رفع كفاءة الأداء السياسي والعسكري، وتوحيد القرار، وإعادة بناء المؤسسات، وتعزيز الشراكة الوطنية على أسس واضحة، بما يعيد تعريف العمل السياسي كأداة لبناء الدولة بعيدًا عن تصفية الحسابات.
وبالتأكيد يبقى النقد قائمًا تجاه أخطاء الحزب وخياراته ومشاركاته، ضمن مراجعة شاملة تطال جميع القوى، وتؤسس لوعي سياسي يوازن بين المساءلة والحفاظ على المسار العام، ويضع كل مكون في حجمه الطبيعي داخل مشروع يمني جامع يستعيد الدولة ويعيد بناءها على قاعدة المواطنة والعدالة والمساواة وحرية الضمير.