تعيد جريمة اغتيال الأستاذ والمعلم التربوي عبدالرحمن الشاعر في عدن فتح أبوابٍ واسعة من التساؤلات المؤجلة، وفي مقدمتها:
لماذا يُتساهل مع حملات التحريض الممنهجة التي تستهدف قادة الجيش والأمن، والنخب السياسية والتربوية والناشطين؟
ولماذا لا تُنظر القضايا المرفوعة ضد المحرّضين أمام المحاكم بوصفها قضايا مستعجلة تمسّ الأمن العام وتهدد السلم المجتمعي؟
إن عملية الاغتيال الآثمة اليوم لا يمكن قراءتها كحادثة معزولة، بل كـ حلقة ضمن نمط مقلق يعيد إلى الأذهان سيناريو الاغتيالات الذي سبقته – كما يحدث الآن – حملات تحريض واسعة وممنهجة استهدفت قيادات سياسية، وفي مقدمتها شخصيات من حزب الإصلاح، إلى جانب قيادات في الجيش والأمن.
لقد سبق التحذير مرارًا من مخاطر هذا المسار، ومن أن تنامي التحريض المنظم سيقود حتمًا إلى عودة الاغتيالات، وأن أي فراغ في الردع والمساءلة سيفتح الباب لتكرار هذه الجرائم.
وما يستوجب الوقوف أمامه بمسؤولية هو أن هذه الحملات لا تجري في الخفاء؛ بل تُبثّ على مرأى ومسمع الجميع، بينما يواجهها المجتمع بصمت، في وقت تُثار فيه تساؤلات حول وجود مظلات حماية غير مباشرة لبعض المحرّضين، وهو ما يقوّض الثقة في جدية إنفاذ القانون.
إن الحملات الإعلامية التي استهدفت – وما تزال تستهدف – شخصيات وطنية، ليست مجرد خطاب سياسي حاد، بل تتحول – حين تتكرر وتتصاعد – إلى بيئة تمهيدية للعنف، تُسهم في نزع الشرعية المعنوية عن المستهدفين، وتبرير الاعتداء عليهم.
مواجهة هذا المسار لا تحتمل التأجيل. المطلوب اليوم هو:
* تجريم واضح وصارم للتحريض ومحاسبة مموليه ومنفذيه،
* تسريع إجراءات التقاضي في القضايا المرتبطة بالتحريض،
* حماية الشخصيات المستهدفة،
* وتأكيد أن سيادة القانون فوق أي اعتبارات.
فبدون كسر حلقة التحريض، ستبقى دائرة العنف مفتوحة،
وكل تأخير في المحاسبة هو – في حقيقته – سماح بتكرار الجريمة ..