ذكرنا سابقًا كيف تعامل الحوثي مع قبائل الطوق وأهمية الطوق للسيطرة على العاصمة _عسكريًا واقتصاديًا وقبليًا وإيديولوجيًا، وأسباب ذلك _وكيف استطاع الحوثي تطويع قبائل الطوق واستفاد منهم للسيطرة وبسط نفوذه على صنعاء خلال إحدى عشرة سنة، وما هي الأدوات التي استخدمها لتركيع القبائل وإخضاعهم لسيطرته.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو:
كيف تتعامل حكومة الشرعية مع قبائل طوق صنعاء لدخول العاصمة وإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة ومؤسساتها وإعادة هيبة قبائل طوق صنعاء ومشائخها بأقل تكلفة وجهد؟
والجواب على هذا السؤال هو:
لا بد على الشرعية من وضع خارطة طريق للتعامل مع قبائل الطوق وكسر المعادلة الحوثية التي سيطر بها على القبائل بمعادلة مضادة تمامًا تقوم بها الشرعية، وهي كالتالي:
أولًا_ إسقاط المشرف الحوثي كالتالي:
على الشرعية أن تقوم بفصل القبيلة عن المشرف الحوثي والموالين له،
فالحوثي عيّن مشائخ بلا شرعية ومشرفًا من صعدة بصلاحيات كاملة، وهمّش المشائخ الحقيقيين أو قام بتصفيتهم واختطافهم وفرض العزل الاجتماعي عليهم.
ولا بد من فصل القبيلة عن المشرف بالوسائل الآتية:
_ قيام مشائخ الطوق المتواجدين في مأرب بالتواصل السري بالأسر المشيخية الكبيرة هناك والبيوت التي لها ثأر من الحوثي.
_ لتقديم رسائل مطمئنة وأن العدو هو المشرف الحوثي فقط أو من ارتكب جرائم جسيمة بحق أبناء القبائل.
_ تذكيرهم بجرائم المشرف ضد القبائل وعلينا جميعًا الثأر من المشرف.
_ تتعهد الشرعية بإرجاع ممتلكاتهم المنهوبة من قبل المشرف والبيوت والأراضي والمرتبات المصادرة على أن يتم ذلك بعد تحرير صنعاء مباشرة.
ثانيًا_ ضرب شرعية (وثيقة الشرف والنكف القبلي الحوثي):
الحوثي أجبر المشائخ على توقيع هذه الوثيقة عام 2016م بالقوة وفرض عليهم الجبايات غير القانونية وأهانهم وأجبرهم على الدفاع عن العاصمة من أي عدوان خارجي والتحشيد لقتال إخوانهم الذين هجّرهم الحوثي وصادر بيوتهم وممتلكاتهم.
ولضرب وثيقة الذل والعبودية التي أكره القبائل على توقيعها،
على الشرعية القيام بالآتي:
1_ إصدار وثيقة بديلة تسمى (وثيقة الشرف الوطني) عبر مشائخ الطوق المتواجدين في مأرب وتتضمن البنود الآتية:
_ إعلان العفو العام والشامل عن كل من ترك سلاحه وتخلى عن الحوثي أو قاتل الشرعية تحت الضغط والإكراه.
_ فمن ترك الحوثي ولزم بيته وأغلق عليه داره فهو آمن في دمه وعرضه وماله.
_ ومن انضم للشرعية فدمه وماله وعرضه حرام.
وبهذا يتم كسر حاجز الخوف لدى القبائل ويشجعهم على التمرد ضد الحوثي.
2_ لا بد من تجريم الوثيقة الحوثية واستهداف المشرف بحملة إعلامية على أوسع نطاق تركز على جرائم المشرف والمتحوثين بالذات الهاشميين.
3_ يكون شعار الوثيقة الشرعية:
(لا للمشرف نعم للشيخ والأعراف القبلية لا للجبايات الحوثية _نعم لعودة المرتبات والحقوق المنهوبة)
لأن الحوثي دمر القبيلة وأعرافها وأسلافها، وحول المشائخ إلى جباة ضرائب ومحشدين، وهذا سبب حقيقي للتذمر من الحوثي.
4_ تتعهد الشرعية بعودة المجندين الأطفال القصر إلى أهاليهم، فأكثر ما يقهر القبائل سحب أبنائهم للجبهات والدورات الثقافية.
ثالثًا_ لا بد للشرعية أن تقوم باللعب على المتناقضات داخل القبائل ومخاطبة كل قبيلة بما يناسبها وذكر مواقفها وتاريخها ودورها في ثورة 26 سبتمبر والقضاء على الإمامة الكهنوتية التي يريد الحوثي إعادتها لحكم اليمنيين،
فالخطاب الذي يتناسب مع خولان قد لا يتناسب مع أرحب ونهم.
الخلاصة:
لا بد من خطاب اقتصادي قبل العسكري،
فالقبائل ملت الجبايات والظلم ومصادرة الأراضي وتهميش المشائخ.
لا بد من فتح ملف الثأر من المشرف أو من ارتكب جرائم جسيمة بحق أبناء القبائل إعلاميًا وقبليًا، وعرض جرائم القتل والتصفية التي تعرض لها المشائخ وتفجير المنازل،
من أجل أن تعرف القبيلة أن المشرف الحوثي هو عدوها الأول الذي يجب الثأر منه.