تأتي حادثة اختطاف واغتيال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي، وسام قايد، في العاصمة عدن، كحادثة ثانية وأكثر بشاعة بعد أسبوع من اغتيال الأستاذ الشاعر، لتؤكد أن المدينة تعيش حالة خطيرة من الانفلات الأمني المنظم.
قلناها ونكررها: ليس من المنطق، ولا من مقتضيات الدولة، أن تظل مهام أمن العاصمة عدن بيد تشكيلات مسلحة تابعة للإمارات، وقيادات متورطة أو متهمة بارتكاب عشرات الجرائم والانتهاكات بحق نشطاء سياسيين، وعلماء، ومفكرين، وقادة عسكريين.
إن الحلول الترقيعية لم تعد تجدي، بل تزيد دائرة الفوضى اتساعًا، وتمنح أدوات الانفلات فرصة أكبر لإعادة إنتاج الجريمة.
لا أمن في عدن دون تفكيك حقيقي للتشكيلات المسلحة التابعة للإمارات، وإعادة دمج أفرادها وفق معايير عسكرية وأمنية مهنية داخل وزارتي الدفاع والداخلية، وتحت سلطة الدولة وحدها.
أما الحديث عن إصلاح أمني دون إنهاء هذا النفوذ وتفكيك أدواته، فليس سوى كذب وخديعة تمارس بحق هذا الشعب.
فالدولة لا تستعيد أمنها بأدوات من خارجها،
ولا تبني عدالة بمن تورطوا في هدمها،
ولا تحمي العاصمة بمن جعلوها ساحة للفوضى والاغتيالات ..