التسليم بتسريبات أو روايات مليشيات الحوثي بشأن مصير المختطف والمخفي قسرًا الأستاذ محمد قحطان أمرٌ مرفوض جملةً وتفصيلًا، ولا ينبغي حتى التعامل معها باعتبارها معلومات قابلة للتداول أو البناء عليها.
هذه الجماعة أمضت أكثر من عشر سنوات وهي تمارس الكذب والخداع والتضليل بشأن حقيقة مصير الأستاذ محمد قحطان، وما تزال ترفض الإفصاح عنه أو السماح بأي وصول قانوني أو إنساني إليه.
وبالنسبة لنا، فإن الأستاذ محمد قحطان ما يزال حتى هذه اللحظة مختطفًا ومخفيًا قسرًا، وحياً يُرزق، وتتحمل قيادة هذه المليشيات الإجرامية المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية، وعن الإفراج عنه وتسليمه حيًا.
أما غير ذلك، فلا يمكن القبول به أو التسليم به، إلا عبر لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة تكشف الحقيقة كاملة، وتحدد المسؤوليات بصورة واضحة لا لبس فيها.
إن التفاوض مع هذه الجماعة، والتسليم برواياتها، أو محاولة تكييف جرائمها سياسيًا، جريمة أخلاقية ووطنية بحد ذاتها.
يكفي هذا الشعب ما أثقل كاهله من أوجاع وقهر ومآسٍ متلاحقة، نتيجة انجرار قيادة مهزومة الإرادة، مرتبكة القرار، إلى مسارات تفاوضية عبثية مع جماعة ارتكبت بحق اليمنيين أبشع الجرائم.
أكثر من نصف مليون قتيل، وملايين الجرحى والنازحين، ومدن مدمرة، وأموال منهوبة، وآلاف المختطفين والمخفيين قسرًا…
فأي حق تملكون للتفريط بكل هذه الدماء والآلام؟
ومن منحكم شرعية التنازل عن تضحيات شعب بأكمله؟
أين ستذهبون بكل هذه الجرائم؟
وهل تظنون أن التاريخ، أو الله، أو ضمائر الناس، يمكن أن تغفر لمن يساوم على الدماء والحقوق والكرامة الوطنية؟
هل بقي فيكم ذرة مسؤولية وطنية أو دينية أو أخلاقية؟
هل بقي فيكم رجل رشيد يدرك أن الأوطان لا تُبنى بالخضوع للمجرمين، ولا بحياكة التسويات فوق جماجم الضحايا ؟